للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

مالك ثمانية أشهر -فما علم أحد من الإنس الذي كان يحصل بيننا أينا الضيف.

ثم قدم على مالك المصريون (١) بعد قضاء حجِّهم للزيارة واستماع "الموطأ".

قال الشَّافعي: فأمليْتُ عليهم حفظًا، منهم: عبد الله بن عبد الحكم، وأشهب، وابن القاسم، قال الربيع: وأحسب أنه ذكر اللَّيث بن سعد.

ثم قدم بعد ذلك أهل العراق لزيارة النبي ، فرأيت بين الروضة والمنبر فتى جميل الوجه، حسن الصلاة، فتوهمت فيه خيرًا، فسألته عن اسمه وبلده، فأخبره وقال: العراق، فقلت: أيّ العراق، قال: الكوفة، قلت: من العالم [بها] والمتكلِّم في نص كتاب الله تعالى والمفتي بأخبار رسول الله ، فقال: أبو يوسف ومحمَّد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة، فقدمْتُ إلى مالك، فقلت له: خرجت من مكة في طلب العلم. فقال لي: العلم مائدة، ترجع منها إلى عائدة.

فلما عزمت على السفر زوَّدني الإمام مالك، (فلما كان في السَّحر سار) (٢) معي تشييعًا إلى البقيع، [ثم صاح بعلوِّ صوته: من معه كذا راحلة إلى الكوفة، فأقبلْتُ عليه وقلت: بم تكتري وليس معك شيء؟ فقال: انصرفْتُ البارحة بعد عشاء الآخرة، إذ قرع عليَّ قارع الباب، فخرجت إليه فأصبْتُ ابن القاسم، فسألني قَبول هدية، فقبلتها، فدفع إليَّ صرَّة فيها مئة مثقال، وقد أتيتك نصفها، وجعلت النِّصف لعيالي، فاكترى لي بأربعة دنانير، ودفع إليَّ باقي الخمسين، وودَّعني.

ثم أتيْتُ الكوفة يوم رابع عشرين من المدينة، فدخلت المسجد بعد العصر، وصلَّيْتُ العصر، فبينما أنا كذلك إذ رأيت غلامًا قد دخل المسجد فصلَّى (٣) العصر،


(١) أ: المغربون.
(٢) ع: خرج.
(٣) ساقطة من: أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>