للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

علينا، فوثب الغلام إلى الإناء وأراد أن يغسل عليَّ، فصاح عليه مالك وقال: الغسل في الأول لربِّ المنزل، وفي آخر الطَّعام للضيف.

قال الشَّافعي: فاستحسنْتُ ذلك منه، وسألته عن شرحه. فقال: إنه يدعو الناس إلى منزله وكرمه، فحكمه أن يبتدئ بالغسل، وفي آخر الطعام ينتظر من يدخل معه، قال: فكشف عن الطبق فكانت فيه صحفتان، في أحدهما لبن، وفي الأخرى تمر (١)، فسمَّى الله تعالى، فسمَّيْتُ، فأكلْتُ أنا ومالك جميع الطعام، وعلم مالك أني لم آخذ من الطعام الكفاية. فقال لي: يا أبا عبد الله! هذا جهد من مُقِلٍّ إلى فقير معدم. فقلت: لا عذر على من أحسن، إنما العذر على من أساء.

قال الشَّافعي: ثم قام عني مالك، وقال: حكم المسافر أن يحلَّ تعبه بالانضجاع، فنمت ليلتي، فلما كان في (٢) الثلث الأخير من اللَّيل قرع مالك عليَّ الباب، فقال: الصلاة يرحمك الله، فرأيته حامل إناء فيه ماء، فشقَّ (٣) عليَّ ذلك، فقال: لا يردعك ذلك، فخدمة الضيف فرض، فتجهَّزْتُ للصلاة، وصلَّيْتُ الفجر مع الإمام مالك في مسجد رسول الله ، والناس لا يعرف بعضهم بعضًا من الغَلَس.

وجلس كلُّ واحد منا في مصلَّاه يسبِّح الله إلى أن طلعت الشمس على رؤوس الجبال، فجلس مالك مجلسه بالأمس، وناولني "الموطأ" أمليه وأقرأه على الناس وهم يكتبونه.

قال الشَّافعي: (فأتيت) (٤) على حفظه من أوله إلى آخره، وأقمت ضيف


(١) ع: لبن.
(٢) ساقطة من: أ.
(٣) ض: قنبع.
(٤) ساقطة من: أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>