يحكي صاحب "الشقائق" عمن حضر قتله كان يكرِّر كلمة الشهادة، وينزِّه عقيدته عما نسبوه إليه من الإلحاد، حتى حكي أنه تكلَّم بكلمة الشهادة بعد أن سقطت رأسه على الأرض.
وروي أنّ الشَّيخ العارف بالله تعالى محيي الدِّين القوجوي لما سمع قتله قال: إني أشهد الله أنّ المولى المذكور (١) بريء من الإلحاد والزندقة.
وكان يلبس الملابس الردية، وكان يركب دابة، ويجيء إلى المدرسة، وعلف الدَّابة في يده، فينزل بباب المدرسة، فيربط الدابة بحلقة الباب، ويلقي قدامها العلف، ثم يدرِّس ثم يركب دابته، ويذهب إلى زاوية الشَّيخ العارف بالله ابن الوفاء، ويروي هناك "كتاب صحيح البخاري" إلى أذان المغرب، ثم يذهب إلى بيته، وهذا دأبه، هكذا ذكر صاحب "الشقائق".
ويحكي عن عمه المولى قاسم بن خليل طاش كبري وهو من تلامذة المولى لطفي، قال: كنت أقرأ على المولى لطفي وهو يروي "صحيح البخاري"، وكان عند فتح الكتاب تنزل دموع عينيه على الكتاب وكان يبكي إلى أن يختم الكتاب.
وحكي يومًا أنَّ علي بن أبي طالب ﵁ ضرب في بعض الغزوات بسهم، فبقي نصله في بدنه، فجزع عند إخراجه، فصبروا حتى اشتغل بالصلاة، فأخرجوه منه (٢)، فلم يحس بذلك. قال صاحب "الشقائق": قال عمي: وقد حكى المولى لطفي هذه ثم قال وهو يبكي: هذه هي الصلاة حقيقة، وأما صلاتنا فهي قيام وانحناء لا فائدة فيها، وكان عمِّي يحلف بالله: إني سمعت هذه الحكاية على هذا