وكان المولى لطفي من أخص تلامذة المولى سنان باشا، (ولما أتى المولى علي القوشجي إلى بلاد الروم أرسله المولى سنان باشا)(١) إليه، وقرأ العلوم الرياضية عليه، وحصل سنان باشا العلوم الرياضية بواسطته، وربَّاه سنان باشا حال وزارته عند السُّلطان محمد خان، فجعله أمينًا على خزانة الكتب، واطلع بواسطته على غرائب الكتب.
ولما جلس السُّلطان بايزيد خان على سرير السلطنة أعطاه مدرسة السُّلطان مراد (٢) الغازي بمدينة بروسا، ثم أعطاه مدرسة فِلِبَه، ثم أعطاه مدرسة دار الحديث بأَدْرَنة، ثم أعطاه إحدى المدارس الثَّمان، ودرَّس بها مدَّة من الزَّمان، ثم أعطاه مدرسة جدِّه السُّلطان مراد بمدينة بروسا، وعيَّن له كل يوم ستين درهمًا.
وكان ﵀ عالمًا لا يجارى، وعاملًا (٣) لا يباري، وكان يطيل لسانه على أقرانه، بل على السلف أيضًا، ولكثرة (٤) فضائله حسده (٥) أقرانه، ولإطالة لسانه أبغضه (٦) العلماء العظام، ولهذا نسبوه إلى الزَّندقة والإلحاد حتى فتشوه، ولم يحكم المولى بن أفضل الدِّين بإباحة دمه، وتوقَّف فيه، وحكم المولى خطيب زاده.
روي أنّ المولى خطيب زاده لمَّا حكم بقتله وأتى منزله قال: خلصت كتابي من يده، وكان يسمع أنه يريد أن يزيِّف كتابه، وهو الذي علقها على "شرح التجريد".