يحكي صاحب "الشقائق" عن والده قال: قال المولى الوالد: كنت في خدمته مقدار سنين، وقرأت عليه "كتاب التلويح" من الركن الأول إلى آخر الكتاب، وكان يمتحن الطلاب في المواضع المشكلة، ويصرِّح بالإحسان لمن أصاب.
ومن تلامذته المولى محمَّد بن المولى حسن بن عبد الصَّمد السَّاسوني (١)، والمولى سيدي القراماني، والمولى مصطفى بن خليل طاش كبرى والد صاحب "الشقائق"، والمولى عبد الرَّحيم (٢) بن علي القَسْطَمُوني معلم السُّلطان سليم خان بن السُّلطان بايزيد خان، والمولى المفسر الواعظ الشهير بالتُّرابي.
وللمولى المذكور "حواشي شرح العقائد"، (علقها (٣) معيدًا بمدرسة دار الحديث كما سبق ذكره) (٤)، وله حواش على "المقدِّمات الأربع"، ثم كتب عليها المولى القسطلاني حاشية ورد عليه في بعض المواضع، ثم كتب المولى حسن السَّاسوني (٥)، ثم كتب خطيب زاده المولى محيي الدين، ثم كتب المولى ابن الحاج حسن.
وكان المولى المذكور رجلًا طويلًا، عظيم اللحية، قوي المزاج جدًّا، حتى إنَّه كان يجلس عند الدَّرس مكشوف الرأس في أيام الشتاء، وكان له ذكر قلبي يسمع من بُعْد، وربما يغلب صوت الذكر من قلبه على صوته (٦) أثناء تقريره المسألة، ويمكث ساعة حتى يرجع صوت قلبه، ثم يشرع في تقرير الكلام.