للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

في الإرشاد، ولما اجتمع النّاس على الشَّيخ علاء الدِّين المزبور (١) لقوَّة جذبته حصل منه الخوف للسلطان محمَّد خان، فنفاه من البلد، وأراد المولى علي العربي أن يجادل عنه، ويجيب لخصمائه فنفوه معه.

فذهب إلى بلدة مَعْنِيسَا، وكان أميرها وقتئذ هو السُّلطان مصطفى بن السُّلطان محمَّد خان، فصاحب مع المولى علي العربي، وأحبه محبَّة عظيمة، فشفع له إلى أبيه، فأعطاه أبوه مدرسة ببلدة مَغْنِيسا، فاشتغل هناك بالعلم غاية الاشتغال، واشتغل أيضًا بطريق التصوف، فجمع بين رئاستي العلم والعمل.

ثم صار مدرِّسًا بإحدى المدارس الثمان، وكان في كلِّ جمعة يعقد في الجامع مجلس الذِّكر مع المريدين له، وكثيرًا ما يغلب عليه الحال في تلك المجالس ويغيب عن نفسه، ولهذا لا يقدر على الدَّرس يوم السبت، ويدرِّس بدله يوم الإثنين.

ثم عيَّن له السُّلطان محمَّد خان في آخر سلطنته كل يوم ثمانين درهمًا، فلما جلس السُّلطان بايزيد خان سرير السلطنة غير ذلك وعين له خمسين درهمًا، وكان رغمًا من جانب الوزراء، فتردد في القَبول، فنصحوا له، ثم جعلوا له ثمانين درهمًا، ثم صار مفتيًا بقسطنطينية بعد المولى علي الكُوْرَاني في سنة ثلاث وتسعين وثمانمئة، وعين له كل يوم مئة درهم، ومات وهو مفت بها سنة إحدى وتسعمئة، فصار مكانه المولى حميد الدِّين بن أفضل الدِّين مفتيًا.

كان المولى علاء الدِّين العربي جامعًا للعلوم الشرعية والعقلية، متبحرًا ماهرًا في التفسير والحديث والأصول، يروى أنّه كان "كتاب التلويح" في حفظه، ويدرس كل يوم منه ورقتين.


(١) ساقطة من: ع.

<<  <  ج: ص:  >  >>