للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

معه، وكان بيت مبارك شاه متصلًا بالمدرسة، وله باب إليها، فخرج ذات ليلة إلى صحن المدرسة يدور فيها، إذ سمع في حجرة فاستمع، فإذا الشريف يقول: قال الشارح كذا، وقال الأستاذ كذا، وأنا أقول كذا، وقرر كلمات لطيفة أعجبت مبارك شاه، حتى رقص من شدة طربه، فأذن للسيد الشريف أن يقرأ ويتكلَّم ويفعل ما يريد.

وسوَّد الشريف حاشية "شرح المطالع" هناك، وبعد ما قص المولى المذكور هذه القصة قال للمولى علي العربي: أنا في شدَّة طرب منك وافتخار بك مثل مبارك شاه وافتخاره بالسيِّد الشَّريف.

ثم إنَّ المولى وصل بعده إلى خدمة المولى خضر بك بن جلال الدين، وكان مدرِّسًا بسلطانية بروسا، واجتمع فيه مع المولى خواجه زاده، والمولى خواجه خيالي، وكانا معيدين للدَّرس، والمولى القسطلاني شريك درسه، وحصَّل عنده علومًا كثيرة، وبلغ رتبة الفضل والكمال، وفاق على الأقران والأمثال، وحاز قَصَب السَّبْق، وصار معيدًا للمولى خضر بك بمدرسة دار الحديث بمدينة أَدْرَنة للسلطان محمَّد جد السُّلطان محمَّد خان، وصنف هناك "حواشي شرح العقائد".

ثم صار مدرِّسًا بمدرسة السُّلطان مراد خان الغازي بمدينة بروسا، الشَّهير بقَبْلُوجه، فاتَّفق أن جاء الشَّيخ علاء الدِّين الخَلْوَتي من خلفاء السيِّد يحيى الشَّرْواني، وكان المولى العربي ينكر السَّماع والوجد أشدَّ الإنكار، فذهب الشَّيخ يومًا إلى دار المولى المزبور، ودقَّ بابه وسلَّم، ثم أدخله بيت (١) مطالعته، وأحضر له الطعام، وتحدَّث معه في التصوف، فانجذب إليه المولى المذكور انجذابًا شديدًا حتى اختار صحبته على الدَّرس، وأكمل عنده طريقة التصوف حتى أجازه


(١) ع: دار.

<<  <  ج: ص:  >  >>