للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

العلوم العربية والفنون الأدبية، ثم رحل إلى بلاد الروم، ووصل إلى خدمة المولى الكُوْرَاني، وهو مدرِّس بمدرسة السُّلطان بايزيد بن مراد خان بمدينة بروسا، فقرأ عليه مدة مديدة، وحصلت بينهما محبَّة أكيدة، حتى روي عن المولى علاء الدِّين العربي أنّه قال: قال لى المولى الكُوْرَاني يومًا: أنت عندي بمنزلة السيِّد الشَّريف عند مبارك شاه المنطقي.

وذلك أنّ السيِّد الشريف بعدما قرأ "شرح المطالع" ست عشرة مرات قال في نفسه: لا بد لي أن أقرأ على مصنفه، فذهب إليه وهو بهرات، والتمس منه أن يقرأ عليه "شرح المطالع"، وكان الشارح عند ذلك هرمًا، وقد بلغ من العمر مئة وعشرين، وسقط حاجباه على عينيه من الكبر، فرفع حاجبيه بيديه عن عينيه، فنظر إلى الشريف، فإذا هو في سن الشباب فقال: أنت رجل شاب وأنا شيخ ضعيف، لا أقدر (على الدرس) (١)، فإن أردت (أن تسمع) (٢) "شرح المطالع" مني فاذهب إلى مبارك شاه، وهو يقرئك كما سمع مني.

وكان المولى مبارك شاه في ذلك الوقت مدرِّسًا بمصر، وكان هو غلام الشارح، ربَّاه وهو صغير في حجره، وعلَّمه جميع ما علمه، فذهب السيِّد الشريف من هرات إلى مصر ومعه كتاب الشارح إلى مبارك شاه، فلما قرأ هو كتاب الشارح قبله، وقال: نعم، إلا أنّه ليس لك درس مستقل، وليس لك قراءة أصلًا ولا إذن في التكلم، بل تقنع بمجرد السَّماع (٣)، فرضي الشريف جميع ما ذكره.

وقد ابتدأ الشرح المذكور رجل من أولاد الأكابر بمصر فحضر الشريف الدرس


(١) ض، أ: الدرس لك.
(٢) ساقطة من: ع.
(٣) ع: السلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>