للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ثم بعد مدَّة أعطاه السُّلطان محمَّد خان إحدى المدارس الثمان، وهي المدرسة التي صار المولى زِيْرَك محمَّد مدرسًا فيها، فعزله السُّلطان (١) وأعطاه.

وسببه أنّ المولى الفاضل محمَّد الشهير بزِيرَك -وكان قرأ في صباه على الحاج بَيْرَامُ ولقَّبه هو بزِيرَك، ثم أخذ العلوم عن المولى خضر شاه وبلغ رتبة الفضل، وكان مدرِّسًا بمدرسة السُّلطان (مراد خان بمدينة بروسا، ونقله السُّلطان) (٢) محمَّد خان إلى إحدى المدارس التي عيَّنها عند فتح قسطنطينية قبل بناء المدارس الثمان، وهذا الموضع مشتهر الآن بالإضافة إليه، وعيَّن له كل يوم خمسين درهمًا، وجعل يصرف العشرين منها إلى مصارف بيته، ويرسل الباقي إلى فقراء الشَّيخ الحاج بيرام، وكان اشتغاله بالعبادة أكثر من اشتغاله بالعلم -كان يومًا من الأيام ادَّعى الفضل على السيِّد الشريف عند السُّلطان محمَّد خان، فنقل ذلك الكلام عليه ودعا خواجه زاده، وهو وقتئذ كان مدرِّسًا بمدرسة بروسا في مدرسة السُّلطان محمَّد خان، وأمره بالبحث مع المولى زِيْرَك ليكتب جوابًا عنه، فلما كتب جوابه حضرا (٣) عند السُّلطان محمَّد خان، وكان الحكم بينهما المولى خُسْرَو والوزير محمود باشا قائم على قدميه.

فشرع المولى خواجه زاده في الكلام أولًا، وقال: وليعلم السُّلطان أنّه لا يلزم من الإنكار على البرهان الإنكار على المدعي، وإني أخاف أن يقول النّاس: خواجه زاده أنكر التوحيد.

ثم قرأ سؤاله وأجاب عنه المولى زِيْرَك، وجرى بينهما مباحثات عظيمة ولم ينفصل الأمر في ذلك اليوم، حتى استمرت المباحثة إلى سبعة أيام، وأمر السُّلطان


(١) ساقطة من: ض.
(٢) ساقطة من: أ.
(٣) ع: وحضر.

<<  <  ج: ص:  >  >>