ثم إنّ المولى خواجه زاده صنع ضيافة لوالده عظيمة، وجمع العلماء والأكابر، وجلس هو في صدر المجلس ووالده عنده، وسائر الأكابر جلسوا على قدر مراتبهم، ولم يكن لإخوانه (١) الجلوس في المجلس لازدحام الأكابر، فقاموا مقام الخدَّام، فقال المولى خواجه زاده في نفسه هذا ما ذكر لي الشَّيخ (ولي شمس الدِّين)(٢)﵀.
ثم إنّ السُّلطان محمَّد خان أعطاه تدريس سلطانية بروسا، وعين له كل يوم خمسين درهمًا.
قال صاحب "الشقائق": كان يحكي والدي عنه قال: (وحينما كنت)(٣) مدرِّسًا بسلطانية بروسا كنت في سن ثلاث وثلاثين سنة، وليس لي محبة شيء سوى محبة العلم، قال: والدي كان يفتخر بتدريسه بسلطانية بورسا فوق ما يفتخر بقضاء العسكر وتعليم السُّلطان، قال: وكان لي وقتئذ مئة ألف درهم.
فاشتغل في المدرسة المزبورة اشتغالًا عظيمًا، وكان أنفق في اقتباس العلم ريّان عمره، وفاق في الفضل والكمال شبان عصره، لم يتدنس لعرضه درن (٤) ولا جيب، ولا حام حول كماله شين ولا عيب فدرس من قوانين الحكمة والأدب عدة (٥) نسخ، وأتقن في فنون الخلاف والمذهب ورسخ، وأدرك بشق نفسه الفضل الوافر ولم يفتر عن الدرس والإفادة لمحة ناظر، (وكان يسود وجه الباطل ويبيض محيّا الحق إذا