محمَّد: كلامك ليس بشيء، فذهب المولى زِيْرَك وبقي المولى خواجه زاده عند السُّلطان، وتحدث معه إلى المنزل، ثم إنّ السُّلطان محمَّد خان أحسن إلى المولى سيدي علي وإلى المولى زِيْرَك، وبقي المولى خواجه زاده حزينًا مهمومًا حتى إنّ خادمه صار لا يخدمه، ويقول له: لو كان لك علم لأكرمك كما أكرمهم.
وفي بعض المنازل نام الخادم، وخدم المولى خواجه زاده الفرس بنفسه، ثم (١) كان يجلس بظل شجرة حزينًا، وإذا ثلاثة من حجَّاب السُّلطان يسألون عن خيمة خواجه زاده، ويظنون أنّ له خيمة كسائر الأكابر، فأشار بعض النّاس إليهم أنّ هذا الجالس في ظل الشجرة هو المولى خواجه زاده.
فأنكروا ذلك، ثم جاؤوا وسلموا عليه، وقالوا: أنت خواجه زاده، قال: نعم (قالوا: أصحيح هذا؟ أنت مدرِّس الأسدية وأنت الذي ألزمت على المولى زِيرَك، قال: نعم)(٢) فتقدموا إليه، وقبلوا يده، وقالوا: إنّ السُّلطان جعلك معلِّمًا لنفسه، قال المولى خواجه زاده: فظننت أنهم يسخرون مني، ثم ضربوا هناك خيمة، فقدموا إليه طويلة فرس مع عبيد وألبسة فاخرة وعشرة آلاف درهم، والعبيد سرجوا فرسًا منها، وقالوا: قم إلى السُّلطان، والخادم المذكور نائم بعد، فذهب إليه (٣) المولى خواجه زاده، ونبهه من النوم، فقال الخادم: خلّني أنام، قال: قم وانظر حالي، فقال: إني أعرف حالك دعني أنام، فأبرم عليه، فقام