مات ﵀ سنة خمس وثمانين وثمانمئة بقسطنطينية، وحمل إلى مدينة بروسا، ودفن في مدرسته، وكان هذا في أواخر سلطنة السُّلطان محمَّد خان، وأعطى منصب الفتوى بعده للمولى الكُوْرَاني، كما تقدم ذكره في الكتيبة السابقة.
قال المولى خُسْرَو في "الدرر والغرر" في باب شروط الصلاة، ومن شرطها استقبال الكعبة للمكِّي إجماعًا، حتى لو صلَّى في بيته يجب أن يصلِّي بحيث لو أزيل الجدران وقع الاستقبال على عين الكعبة، واستقبال جهتها لغيره وهو الآفاقي، فإنّ الموانع لو أزيلت لم يجب (أن يقع)(١) الاستقبال على عينها، بل على جهتها في الصحيح؛ إذ ليس التكليف إلا بحسب الوسع.
وقيل: يجب على الآفاقي أيضًا استقبال عينها، قالوا: فائدة الخلاف تظهر في اشتراط نية الكعبة، فعنده تشترط، وعند غيره لا.
وجهتها أن يصل الخط الخارج من جبين المصلي إلى الخط المار بالكعبة على استقامة بحيث يصل قائمتان، أو نقول: هو أن تقع الكعبة فيما بين خطين يلتقيان في الدماغ فيخرجان إلى العينين كساقَيْ مُثَلَّث، كذا قاله النِّحرير التَّفْتَازَانِي في "شرح الكشَّاف"، فيعلم منه أنّه لو انحرف عن العين انحرافًا تزول به المقابلة بالكلية جاز.
ويؤيده ما قاله في "الظَّهِيْرِيَّة": إذا تيامن أو تياسر يجوز؛ لأن وجه الإنسان مقوس فعند التيامن والتياسر يكون أحد جوانبه إلى القبلة، وعن بعض العارفين أنّه قال: قِبلة البشر الكعبة، وقبلة أهل السماء البيت المعمور، وقبلة الكروبيين الكرسي، وقبلة حملة العرش العرشُ، ويطلبون الكل وجه الله تعالى، كذا في "الظَّهِيْرِيَّة". إلى هنا من "الدرر والغرر".