قال المولى التَّفْتَازَانِي في "حاشية الكشَّاف": وإنّما اعتبر استقبال الجهة دون العين؛ لما في ذلك من الحرج على من بعد من مكة، وفي ذكر المسجد دون الكعبة مع أنها المقصود بالتوجه دلالة على أنّ الواجب هو الجهة؛ إذ لو كان هو العين لكان المناسب ذكر الكعبة التي هي القِبلة.
لا يقال: التوجه إلى عين المسجد توجه إلى عين الكعبة؛ لإحاطته بها كالدوائر المحيطة بالمركز، فإنها لا تخرج عن المحاذاة وإن كثرت وعظمت جدًّا، لأنَّا نقول: ربما يتوجه إلى طرف من المسجد لا يحاذي عين الكعبة، وهو ظاهر في الدائرة (١) المحيطة بالشيء، ربما يتوجه إليها بحيث يقع الخط من البصر على المحيط (٢) ولا يقع على المحاط.
فإن قيل: يرد على وجوب العين صحة صلاة صف مستطيل جدًّا على الاستقامة، وعلى وجوب السمت عدم صحة صلاة المصلي إلى عين ما يجعله قبلة وإلى يساره، فإنّ الخط الخارج من بصره يقع على الخط المار بالكعبة، ولا معنى للسمت سوى هذا.
قلنا: بل سمت الكعبة أن يصل الخط الخارج من جبين المصلي إلى الخط المار بالكعبة على استقامة، بحيث تحصل قائمتان، (أو نقول)(٣): هو أن تقع الكعبة فيما بين خطين يلتقيان في الدماغ، فيخرجان إلى العينين كساقي مثلث. وإلى هنا كلام التَّفْتَازَانِي.
ورأيت في باب سجود التلاوة: أنّ المولى خُسْرَو قال: سجود التلاوة يجب موسَّعًا عند أبي يوسف وفي رواية عن الإمام، وفورًا عند محمَّد وفي رواية عنه، كذا في "العناية"، واتفق جميع النسخ من "الدرر والغرر" على هذا.
(١) ع: الدوائر. (٢) ساقطة من: ع. (٣) أ: هو أن تقول.