للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

للسيد الشريف، قيل: اشتراها بعد موته رجل من علماء البلاد بستة آلاف درهم.

وكان معزَّز الخلفاء، ومقبول الأكابر الفضلاء، روي أنّه كان يصلي يوم الجمعة بجامع آية صوفية عند المحراب، فإذا قدم الجامع يقوم له كل من فيه من الباب، (ويطرقون له) (١) ويعظِّمونه، وكان السُّلطان محمَّد خان يفتخر به، وينظر إليه من مكانه ويقول لوزرائه: انظروا هذا أبو حنيفة زمانه، ووزراء السُّلطان كانوا يتشرَّفون بزيارة سدته المحروسة، ويستسعدون بمشاهدة غرته المأنوسة.

وكان مربوع القامة، عظيم اللحية، وكان يلبس الثياب الدنية، وعلى رأسه تاج عليه عمامة صغيرة، وكان ذا خشوع ووقار وسكينة، وصاحب تواضع وأخلاق حميدة، وكان يكنس بنفسه بيت مطالعته، ويخدم فيه بنفسه، ويوقد فيه الشمع والنار، وقد كان عهد كذلك مع ما له من العبيد والجواري لا يحصون.

ثم إنّ السُّلطان محمَّد خان اتخذ وليمة عظيمة في ذلك العصر، فأرسل إلى المولى الكُوْرَاني وأستأذنه في أن يجلس، فقال الكُوْرَاني: اللائق لي أن أخدم في هذه الوليمة ولا أجلس فوقع هذا الكلام في خاطر السُّلطان محمَّد خان، فعيَّن له الجانب الأيمن، وعين الجانب اليسار للمولى خُسْرَو، ولم يرضَ بذلك المولى خُسْرَو، فكتب كتابًا، وقال فيه: إنّ الغيرة العلمية والدينية اقتضت أن لا أحضر ذلك المجلس، فأرسل الكتاب إلى الديوان الثاني، وركب هو السفينة، وذهب إلى بروسا، وبنى هناك مدرسة، ودرَّس فيها، وصنف فيه "الدرر والغرر".

وبعد زمان ندم السُّلطان محمَّد خان على ما فعل، ودعاه إلى مدينة قسطنطينية، فامتثل أمره، فأعطاه منصب الفتوى وأكرمه إكرامًا بليغًا، وله مساجد بناها في عدة مواضع في قسطنطينية.


(١) أ: ويطوفون به.

<<  <  ج: ص:  >  >>