ولما مات المولى خضر بك أعطاه قضاء قسطنطينية مع خواصها وقضاء أُسكدار، وضم إليها تدريس آيه صوفية، وكان يذهب طلبته بأجمعهم إلى بيته وقت الضحوة ويقعدون، ثم يركب المولى المذكور بغلته ويمشي الطلبة قدامه إلى المدرسة، ثم ينْزل المولى فيدرِّس بحيث يتناثر الدرُّ من (١) حكمه وتلتقط الطلبة الغرر من كلمه.
وكان سالكًا مسلك الأسلاف، وله اليد الباسطة في المذهب والخلاف، وكان بحرًا زاخرًا عالمًا بالمعقول والمنقول، وحبرًا فاخرًا جامعًا للفروع والأصول، مدفاع المعضلات الدينية، وعارف بينات الشرع وآيات التنْزيل، حلَّال المشكلات اليقينية، وكاشف مخدرات المعاني بالتفسير والتأويل، ما من علم إلا وهو فيه ألْمَعِي، وما من فن إلا وفيه يلمعي.
ومن تلامذته وطلبته المولى أخي يوسف بن جنيد التوقاتي، صاحب "حواشي شرح الوقاية"، والمولى الفاضل الْمُحَشِّي حسن جلبي بن محمَّد شاه الفَنَاري، والمولى محي الدِّين الشهير بابن معين والمولى حسن بن عبد الصمد السَّامْسُوني (٢)، والمولى شيخ الإسلام علاء الدِّين الجمال، قرأ عليه المولى أخي حين كان مدرسًا بالمدرسة القلندرية بمدينة قسطنطينية، والمولى ابن مَغْنِيسَا حين كونه مدرسًا بآية صوفية، والمولى علاء الدِّين الجمالي حين كان مفتيًا، والمولى حسن بن عبد الصمد حصل العلوم وبلغ رتبة الفضل عنده.
وله تصانيف معتبرة (٣)، منها متن في علم الأصول سمَّاه بـ "مرقاة الوصول"، وشرحه شرحًا لطيفًا سمَّاه بـ "مرآة الأصول"، وله متن في الفقه سماه "غرر الأحكام"،