إذا تأمَّلْتَ فيها تجد فيما (١) تميله وجهًا وجيهًا، فإنّ استلزام كون المعتلي والمعتلى عليه ملحوظًا قصدًا كون اللفظين الدالين عليهما مقدرة في الإرادة ليس بثابت قطعًا؛ لجواز أن يكونا مستفادين من القرائن الخارجية، ثم أراك بعد تسليم هذا تقدم رِجلًا وتؤخِّر أخرى في أنّ مجرد التقدير في الإرادة هل يقتضي تركيب الهيئة المنتزعة، وإنّما يقتضي إذا كانا مقدَّرين في نظم الكلام، وذا ممنوع لإيجابه تغيير النظم في كلام الله العزيز العلَّام.
فبينما أنا في هذا القيل والقال، ومؤاخذات الطرفين وتعارض الأقوال، كالمرء الغريق، في البحر العميق، وأتَشَبَّثُ بكل ما خطر، وأذكر هذا القول وأتكرر:
ورد الخدود ومسك صدغ فاحم … يا ربُّ أيُّهما الذي يتضوَّع
سهم اللِّحاظ ورمح قد خاطر … يا قلبُ أيُّهما الذي لك يقطَّع
والقلبُ قال إن أتيت دلائلا … فمعارض الإجماع أنَّى يسمع
جاء أستاذنا المولى الفاضل والعالم النِّحرير الكامل، جامع الفروع والأصول، ضابط المعقول والمنقول، فريد العصر، وحيد الدهر، أعلم علماء ما وراء النَّهر، حافظ المِلَّة والدِّين، قِبْلة الطلبة والمستفيدين، سلطان محمَّد بن مولانا كمال الدِّين الشَّاشي (٢) الفركندي، الشهير بخواجه حافظ كهكي تاشكندي، وأنا اليوم ساكن بقسطنطينية المحمية، منفصلًا عن قضاء كَفَه، في جمادى الآخر سنة ثمانين وتسعمئة، فجاء المولى المزبور (٣) بعد ما أنجح الله تعالى مآربه السنية، ويسر له بالسعادة مطالبة