للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

البهية، من طواف بيت الله العتيق وزيارة روضة نبيه المصطفى ، ينجشم أهوال تلك الشقَّة الصعبة على كثرة عوائق الدَّهر ومخافة الطَّريق، فنزل في موضع بمحلة الجامع آية صوفية تجاه باب السلطنة العليَّة كعابر سبيل، ولقد كنت سمعت صيته من الوافدين مرارًا وصحبت أصحابه كرارًا، فلما استسعدت بزيارة حضرته (١) واغتنمت مشاهدة غرته، وجدت فضله أضعاف أضعاف صيته في البلدان:

وكم صيْت قومٍ ضائع بعَيان

كان يتكلم من العلوم الشرعية والعقلية، مع تحقيق وتدقيق من عنده بلا مراجعة كتاب، وكان يطالع من حفظه كلما أراد من الفنون ولم يكن عنده كتاب، وقد اشتغل ببلاده اشتغالًا عظيمًا، واشتهر ومهر وبلغ الغاية في الكمال، وكان من مفردات الدنيا، وسيجيء ذكره تفصيلًا في الكتيبة الآخرة إن شاء الله تعالى، فألف رسالة في هذا الأوان أهداها (٢) إلى حضرة وزير صاحب الزَّمان، متعلقة بالتفسير والأصول والفروع والكلام والمنطق.

ثم كتب تفسيرًا على (سورة الأنعام) أهداها (٣) إلى حضرة غياث الإسلام السُّلطان سليم خان بن السُّلطان الغازي سليمان خان عليهما الرحمة والرضوان، فتقبَّلها بقَبول حسن وقبلها بتعظيم وخرَّ على الذقن، فأرسل إليه الصِّلات المستحسنة، وضم إليها ثلاثمئة حسنة، وكان له قرابة لفارس ميدان البلاغة وإمام أهل الزمان في الفصاحة:

شيخ الإسلام أبو السعود العمادي … واحد العصر في القرى والبلاد

نال بالمكرمات إرثًا وكسبًا … قد علا بالجدود والأجداد


(١) ساقطة من: ع.
(٢) ض: إهداء.
(٣) ض: إهداء.

<<  <  ج: ص:  >  >>