وثانيها: أن يشبه تمسك المتقين بالهدى باعتلاء الراكب في التمكن والاستقرار، وحينئذ تكون كلمة "على" استعارة تبعية.
وثالثها: أن يشبه هيئة مركبة من المتقي والهدى وتمسكه به ثابتًا مستو عليه بهيئة مركبة من الراكب والمركوب واعتلائه عليه متمكنًا منه، وعلى هذا ينبغي أن يذكر جميع الألفاظ الدالة على الهيئة الثانية يراد بها الهيئة الأولى.
فيكون مجموع تلك الألفاظ استعارة تمثيلية كل واحد من طرفيها منتزع من أمور متعددة، فلا يكون حينئذ (١) في شيء من مفردات تلك الألفاظ تصرف بحسب هذه الاستعارة، بل هي على حالها قبل الاستعارة، فلا تكون حينئذ استعارة تبعية في كلمة "على"(كما ظننت)(٢)، كما لا استعارة تبعية في الفعل في قولك: تقدم رِجلًا وتؤخر أخرى، إلا أنه اقتصر في الذكر من تلك الألفاظ على كلمة "على" لأنّ الاعتلاء هو العمدة في تلك الهيئة، إذ بعد (ملاحظته يقرب الذهن إلى)(٣) ملاحظة الهيئة واعتبارها، فجعل كلمة "على" بمعونة قرائن الأحوال قرينة دالة على أنّ الألفاظ الأخر الدالة على سائر أجزاء تلك الهيئة مقدرة في الإرادة قد دلَّ بها على سائر الأجزاء قصدًا، كما قصد الاعتلاء بكلمة "على".
ولا مساغ لأن يقال: استعيرت كلمة "على" وحدها من الهيئة الثانية للهيئة الأولى، وذلك لأنّ الهيئة الثانية ليست معنى "على" ولا متعلق معناها الذي سرى (٤) الاستعارة منه إلى معناها، والهيئة ليست مفهومة ها هنا وحدها، فكيف تستعار هي من الثانية الأولى، إلى هنا كلام الشريف.