ثم لما تخيل الاعتراض من جانب المولى التَّفْتَازَانِي تسارع الشَّريف إلى الجواب فقال: فإن قلت: لما كان معنى الاعتلاء مستلزمًا لفهم المعتلي والمعتلى عليه كانت كلمة "على" دالة على مجموع الهيئة، فلا حاجة إلى تقدير ألفاظ أخر، قلت: فهم المعتلي والمعتلى عليه من الاعتلاء إنّما يكون تبعًا لا قصدًا، وذلك لا يكفي في اعتبار الهيئة، بل لا بد أن يكون كل واحد منهما ملحوظًا قصدًا كالاعتلاء، ليعتبر هيئة مركبة منهما، وهما من حيث إنهما يلاحظان قصدًا مدلولا لفظين آخرين، فلا بد أن يكونا مقدَّرين في الإرادة.
وأما تقديرهما في نظم الكلام فذلك (١) غير واجب، بل ربما كان تقديرهما موجِبًا لتغيير نظمه، ويجوز كون الألفاظ مرادًا معنويًّا وإن لم يكن مقدرًا في كتب الكلام، وتمييز الوجه الثاني - أعني أن تكون الاستعارة تبعية عن الوجه الثالث، أعني أن تكون الاستعارة تمثيلية - مبني على تدقيق النظر في أحوال المعاني المقصودة بالألفاظ المقدرة، وغاية (٢) ما تقتضيه قواعد البيان، فمن ثمة زلَّت فيه أقدام الأقوام فضلُّوا وأضلُّوا.
ثم قال التَّفْتَازَانِي: فعلى أي (٣) هذه الوجوه يحمل كلام العلَّامة؟
فقال الشريف الجُرْجَاني (٤): على الوجه الثاني؛ فإنّه جعل المشبه اعتلاء الراكب، ويعلم من ذلك أنّ المشبه هو التمسك بالهدى، وأن وجه الشبه هو التمكن والاستقرار، وأما قوله فمعناه: تمثيل؛ أي: تصوير، فإنّ المقصود من الاستعارة تصوير المشبه