للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وإنكم قلتم في "شرح التلخيص" في رد من جوَّز أن يكون قوله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧] من تشبيه المفرد (١) بالمفرد: ومنهم من قال: هذا التشبيه ليس تشبيهًا مفردًا ولا مركَّبًا، وإنّما يكون كذلك لو كان تشبيه أشياء بأشياء، وليس كذلك بل هو تشبيه شيء واحد هو حال المنافقين بشيء هو حال المستوقد نار، (وإنما يكون كذلك لو كان تشبيه) (٢) أقول لا معنى للتشبيه المركب إلا أن ينتزع كيفية من أمور متعددة، فيشبه بكيفية أخرى كذلك، فيقع في كلٍّ من الطرفين عدة أمور، فربما يكون التشبيه فيما بينهما ظاهرًا لكن لا يلتفت إليه، بل إلى الهيئة الحاصلة من المجموع كما مرَّ في قوله:

وكأن أجرام النُّجوم لوامعًا … درر نثرْنَ على بساط أزرق

وهذا كلامك مصرِّح بأن كلَّ واحد من طرفي التشبيه إذا كان حالة منتزعة من أشياء متعددة كان مركَّبًا، وبأن التشبيه المركب لا يكون طرفاه إلا منزوعين من أمور عدة، فلا فرق إذن في وجوب التركيب بأن يقال: هذا تشبيه مركَّب بمركَّب، وبين أن يقال: هذا تشبيه منتزع من عدة أمور بمنتزع آخر من أمور أخرى، فمنع هذا المعنى في هذا المقام مكابرة وتلبيس (٣)؛ خوفًا من شناعة الإلزام، ولعلك تشتهي الآن زيادة تحقيق وتوضيح في البيان.

فنقول: إنَّ قوله تعالى: ﴿عَلَى هُدًى﴾ [البقرة: ٥] يحتمل وجوهًا:

أحدها: أن يشبه الهدى بالمركب الموصل إلى المقصِد، فيثبت له بعض لوازمه وهو الاستعلاء على طريقة الاستعارة بالكناية.


(١) أ: الفرد.
(٢) ساقطة من: ض، ع.
(٣) ساقطة من ع.

<<  <  ج: ص:  >  >>