للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والحاصل أنَّ كون "على" الاستعارة تبعية يستلزم أن يكون متعلق معناها - أعني الاستعلاء - مشبهًا به ومستعارًا منه أصالة، (وأن يكون معناها مشبهًا به ومستعارًا منه) (١) تبعًا، وكون أن يكون كلُّ واحد من طَرفي التَّشبيه ها هنا مركبًا يستلزم أن لا يكون معنى "على" ولا متعلق معناها مشبَّهًا به ولا مستعارًا منه لا تبعًا ولا أصالة، وتنافي اللازمين ملزوم بتنافي الملزومين، فإذا جعلت الاستعارة تبعية في "على" لم تكن تمثيلية مركبة الطرفين قطعًا.

وبعد السيِّد الشريف في الاعتراض ولم يمل، أوجز المولى العلامة التَّفْتَازَانِي ولم يخل، وقال: إنّ انتزاع كل واحد من طرفي التشبيه عن أمور متعددة لا يستلزم تركبًا في شيء من الطرفين بل في مأخذه، فقابله السيِّد الشريف في صحة هذا الأصل اللطيف وركب المجادلة والمكابرة، وامتد المباحثة والمناظرة.

فقال: كلامكم هذا ظاهر البطلان، فإنّ المشبه مثلًا إذا انتزع من عدة أمور فلا يصح أن ينْزع بتمامه من كل واحد من تلك العدة؛ لأنّه إذا انتزع بتمامه من واحد منها فقد حصل المقصود الذي هو الشبه فلا معنى لانتزاعه من واحد آخر مرة أخرى، بل يجب على ذلك التقدير أن يكون جزءًا من المشبه مأخوذًا من بعض تلك الأمور، وجزء آخر من بعض آخر فيلزم تركبه قطعًا، ولأنهم قد أطبقوا على أنّ وجه الشبه في التخييل لا يكون إلا مركَّبًا، وليس هناك ما يوجب تركُّبه سوى كونه منتزعًا من عدة أمور، فإنهم عرَّفوا التمثيل بما وجهه منتزع من متعدد، فإذا كان انتزاع وجه الشبه من أمور متعددة مستلزمًا لتركبه كان انتزاع كلٍّ من طرفي التشبيه منها مستلزمًا لتركبهما؛ لأنّ المقتضي للتركيب هو الانتزاع من أمور عدة، وخصوصية كون المنْزوع وجه شبه أو مشابه أو مشبهًا ملغاة في ذلك الاقتضاء جزمًا.


(١) ساقطة من: أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>