واستقرارهم عليه وتمسكهم به، شبهت حالهم بحال من اعتلى وركبه، انتهى.
وقال العلامة التَّفْتَازَانِي في "حاشية الكشَّاف": يعني أنّ هذه الاستعارة تبعية تمثيلًا، أما التَّبعية فلجريانها أولًا في متعلق معنى الحرف وتبعيتها في الحرف، وأما التمثيل فلكون كلٍّ من طرفي التشبيه حالة منتزعة عن (١) عدة أمور؛ لأنَّه شُبِّهت حالهم في اتِّصافهم بالهدى على سبيل التمكن والاستقراء بحال من اعتلى الشيء وركبه، فتكون الصفة بمنْزلة المركوب، انتهى كلام العلامة.
فعارضه الشريف في المجلس وقال: لا يخفى عليك أنّ متعلق معنى الحرف ها هنا - أعني كلمة "على" هذا - هو الاستعلاء، كما أنّ متعلق معنى "من" هو الابتداء، ومتعلق معنى "إلى" هو الانتهاء، ولا يلتبس أيضًا أنّ الاستعلاء من المعاني المفردة كالضرب والقتل ونظائرهما، وكذلك معنى "على" مفرد؛ إذ لا نعني بالمفرد في اصطلاح القوم إلا ما دلَّ عليه بلفظ مفرد، وإن كان ذلك المعنى مركَّبًا في نفسه، بدليل أنّ تشبيه الإنسان بالأسد تشبيه الفرد بمفرد اتفاقًا، وإن كان كلٌّ منهما ذا أجزاء كثيرة.
ولمَّا صرح بأن كلَّ واحد من طرفي التشبيه ها هنا حالة منتزعة من عدة أمور لزمه أن يكون كل واحد منهما مركبًا، وحينئذ لا يكون معنى الاستعلاء مشبهًا به أصالة، ولا معنى "على" مشبهًا به تبعًا في هذا التشبيه المركب الطرفين؛ لأنهما معنيان مفردان، وإذا لم يكن شيء منهما مشبهًا به أصالة (ولا معنى)(٢) ها هنا، سواء جعل جزءًا من المشبه به أو خارجًا عنه لم يكن شيء منهما مستعارًا منه، فكيف يسري (٣) التشبيه والاستعارة من أحدهما إلى الآخر.