ذلك: دخلت في الإسلام (ما لم يقول: تبرأت عن ديني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله)(١)؛ لا يحكم بإسلامه، حتى لو مات لا يصلَّى عليه، ذكر ذلك قاضي خان في "الفتاوى" وغيره.
وذكر في "الذخيرة" إذا قال اليهودي أو النصراني: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله؛ لا يحكم بإسلامه ما لم يقل: تبرَّأت عن ديني ودخلت في دين الإسلام وإنما شرط محمَّد ﵀ التبري عن دينهم والدخول في الإسلام لأنّ اليهودي قد يتبرأ عن اليهودية ويدخل في النصرانية والمجوسية، فيجوز أنّه تبرأ عن اليهودية لدخوله في النصرانية لا في الإسلام، ولا يحكم بإسلامه ما لم يقر بالدخول في الإسلام.
وكذلك لو قال: برئتُ من ديني، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؛ لا يصير مسلمًا، وعن بعض المشايخ إذا قيل للنصراني: محمَّد رسول الله بحق؟ فقال: نعم لا يصير مسلمًا وهو الصحيح، لأنّه يمكنه أن يؤول فيقول: إنّ رسول الله لحق إلى العرب والعجم لا إلى بني إسرائيل.
فإن قيل: كيف يجب أن لا يحكم بإسلام اليهودي والنصراني وإن أقر برسالة رسول الله ﷺ وتبرأ عن دينه ودخل في الإسلام ما لم يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ويقر بالبعث وبالقدر خيره وشره من الله تعالى، فإنّ هذا من شرائط الإسلام.
قلنا: الإقرار بهذه الأشياء إن لم يوجد نصًّا فقد وجد دلالة، لأنّه لمَّا أقرَّ بدخوله في الإسلام فقد التزم جميع ما كان شرط صحته في (٢) الإسلام، وكما يثبت ذلك نصًّا يثبت دلالة.