للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وإذا قال اليهودي أو النصراني: أنا مسلم أو قال: أسلمت؛ لا يحكم بإسلامه، لأنهم يدَّعون ذلك لأنفسهم، فإنّ المسلم هو المستسلم للحقِّ المنقاد له، وهم يدعون أنّ الحق ما هم عليه، فلا يكون هذا اللفظ دليلَ الإسلام في حقهم.

وفي "مجموع النوازل" إذا قال: أنا مسلم مثلك يصير مسلمًا، وإذا قال الحربي الذي ليس من أهل الكتاب لا إله إلا الله محمَّد رسول الله يصير مسلمًا، هذه عبارة "الذخيرة".

وذكر في "البدائع" قال: الكفرة أصناف أربعة: صنف منهم ينكرون الصانع أصلًا، وهم الدَّهرية المعطِّلة، وصنف منهم يقرُّون بالصانع وينكرون توحيده، وهم الثَّنوية، وصنف منهم يقرون بالصانع وتوحيده، وينكرون الرِّسالة رأسًا وهم قوم من الفلاسفة، وصنف منهم يقرون بالصانع وتوحيده والرسالة في الجملة لكنهم ينكرون رسالة رسولنا ، وهم اليهود والنصارى.

فإن كان من الصنف الأول والثاني فقال: لا إله إلا الله؛ يحكم بإسلامه، لأنّ هؤلاء يمتنعون عن الشهادة أصلًا، فإذا أقروا بها كان ذلك دليلًا على إيمانهم، وكذلك: أشهد أنّ محمدًا رسول الله، لأنهم يمتنعون عن كل واحدة من كلمتي الشهادة، فكان الإتيان بواحدة منهما أيهما كانت دلالة الإسلام.

وإن كان من الصنف الثالث فقال: لا إله إلا الله؛ لا يحكم بإسلامه، لأنّه منكر الرسالة ولا يمتنع عن هذه المقالة. ولو قال: أشهد أنّ محمدًا رسول الله؛ يحكم بإسلامه، لأنّه يمتنع عن هذه الشهادة، فكان الإقرار بها دليل الإسلام.

وإن كان من الصنف الرابع فأتى بالشَّهادتين فقال: لا إله إلا الله محمَّد

<<  <  ج: ص:  >  >>