للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وفي الفصل الثامن من كتاب الزكاة من "خلاصة الفتاوى": السُّلطان الجائر إذا أخذ صدقة الأموال الظاهرة فالصحيح أنه تسقط عن أربابها ولا يؤمر بالأداء ثانيًا، وإن أخذ الجبايات أو مالًا بطريق المصادرة فنوى صاحب المال عند الدفع الزكاة اختلفوا فيه، والصحيح أنّه تسقط الزكاة عنه، كذا قال الإمام السَّرَخْسي، انتهى.

ورأيت في "قنية الفتاوى" و "الحاوي" للإمام الزَّاهدي، نقلًا عن علاء الملة التَّرْجُماني: دفع لمحترم زكاة ماله وقال: دفعته إليك قرضًا، ونوى الزكاة تجزيه، لأنّ العبرة فيه للقلب دون اللسان، ورقم للقاضي عين الأئمَّة الكربيسي، وقال: لا يجزيه، ورقم ليوسف التَّرْجُماني الصغير، وقال: تجزيه إذا تأول القرض بالزكاة، قال الزَّاهدي: وهذا أحسن الأجوبة، والأصح رواية أنه تجزيه؛ لأنّ العبرة لنية الدافع لا لعلم المدفوع إليه، إلا على قول أبي جعفر (١)، وقد اعترض عليه في جميع التفاريق في أنه ينوي الزكاة بما أخذ منه الظالم ظلمًا، وإن كان يأخذه الظالم غير جهة الزكاة.

وفي "الأصل": وهب لمسكين درهمًا، وسمَّاه هبة، ونواها زكاة أجزأ، قال شمس الأئمَّة السَّرَخْسي: لأنّ العبرة للنية فلا يعتبر بلفظ الهبة، ومن امتنع من الزكاة، فأخذها الإمام كرهًا ووضعها في أهلها أجزأه؛ لأنّ للإمام ولاية أخذ الصدقات، فقام أخذه مقام دفع المالك، وعن مجد الأئمَّة التَّرْجُماني: وفيه إشكال؛ لأنّ النية فيها شرط ولم توجد.

وعن أبي الفضل الكرماني: لو امتنع عن أداء الزكاة لا تؤخذ منه جبرًا، لكن يحبس حتى يؤديها عن اختياره، وقال الشَّافعي : تؤخذ جبرًا.


(١) أ: حفص.

<<  <  ج: ص:  >  >>