قال قاضي خان في "أماليه": الأفضل هو الإعلان في أداء الزكاة والإظهار، وفي التطوعات الإخفاء والإسرار، قال أبو بكر محمَّد بن الفضل: الأفضل أن يؤدي الزكاة من المال الظاهر - أي: غير الذهب والفضة - بنفسه، لأنّ هؤلاء لا يضعون الزكاة مواضعها بخلاف الخراج، فإنهم يضعون مواضعه؛ لأنّ موضعه المقاتلة، وهؤلاء مقاتلة، لأنهم يحمون بيضة الإسلام. إلى هنا من "القنية" و "الحاوي".
قال ابن الشحنة في "شرح المنظومة الوهبانية" في شرح بيت:
وفي الدفع قبل الموت للأخ خلفهم … وإخراجها جهرًا من السر أجدر
نقل المصنف عن "النهاية" في أوائل كتاب الحج: أن الإخفاء خير من الإبداء، واستدل بقوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١]، ورد بأن المراد صدقة التطوع، ولو سلم فلا يدل إلا على كونه من جملة الخيرات لا على المدعي.
قلت: في هذا نظر؛ لأنّ ﴿خَيْرٌ﴾ هاهنا أفعل التفضيل لمقابلته بقوله: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾، فقد ذكر في تفسير السَّجاوَنْدِي: ﴿إِنْ تُبْدُوا﴾ الزكاة، و ﴿تُخْفُوهَا﴾ أي: النوافل، واعترض بأنه لا يصح؛ لأنه أخبر أن الإخفاء خير، ولا يكون التطوع خيرًا من الفريضة، فيدل على المدعي إلا أن يحمل ذلك على التطوع في موضعين.
وفي "التيسير": قال الزجاج ﵀: كان هذا على عهد رسول الله ﷺ، كان الإخفاء في إيتاء الزكاة أحسن، فأما اليوم فالناس يسيئون الظن، فالإظهار أحسن، وأما التطوع فإخفاؤه.
وذكر الزَّمَخْشَري في "الكشَّاف": ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ