مؤدِّيًا، وتسقط عنه الزكاة، ولم يذكروا فيه شرط الإعلام، (وكذا لو وهب كل الدَّين من المديون، ولم ينو به الزكاة، كما لو كان النصاب عينًا فتصدق على الفقراء ولم ينوِ شيئًا كان مؤديًا قياسًا واستحسانًا، كذا في "خلاصة الفتاوى" في الفصل الثاني من كتاب الزكاة) (١).
وأما الاعتراض على ما قاله بعض المشايخ بأن الزكاة عبادة محضة كالصلاة فلا تتأدى إلا بالنية الخالصة لله تعالى ولم توجد، فمنشأه الغفلة عن اشتراطهم نية الصدقة عند الأخذ، أو الجهل بأن المعتبر هاهنا الدفع بالاختيار لا بالرضاء. قال في "التحفة": عندنا للساعي أن يجبره على الأداء بالحبس فيؤديه بنفسه؛ لأنّ الإكراه لا ينافي الاختيار، ثم إن قولهم: وذلك أنَّ هؤلاء لو حوسبوا ما لهم بما عليهم لكانوا فقراء، وقد عبر عن هذا في "الهداية" بقوله: ما عليهم من التبعات فقراء؛ ظاهر في أنه يجوز للخوارج والسلاطين الجائرة أن يأخذوا الزكاة ويصرفونها إلى حوائجهم، إلى هنا من "إيضاح الإصلاح".
ورأيت في "الأشباه والنظائر" لابن نجيم: وأما الزكاة فلا يصح أداؤها إلا بالنية، وعلى هذا فما ذكره القاضي الإسْبِيْجابي: أن من امتنع عن أدائها أخذها الإمام كرهًا، ووضعها في أهلها يجزيه؛ لأنّ للإمام ولاية (٢) أخذها، فقام أخذه مقام دفع المالك باختياره ضعيف، والمعتمد في المذهب عدم الأخذ كرهًا، قال في "المحيط": ومن امتنع عن أداء الزكاة فالساعي لا يأخذ منه كرهًا، ولو أخذ لا يقع عن الزكاة؛ لكونها (٣) بلا اختياره، ولكن يجبره بالحبس ليؤدي بنفسه. انتهى، إلى هنا من "الأشباه والنظائر".