قضاة زماننا، أفسدوا علينا ديننا، وشريعة نبينا ﷺ، لا بقي منهم لا اسم ولا رَسْم. إلى هنا كلام الصَّدر السَّعيد ركن الدِّين أبي المفاخر محمَّد بن عبد الرَّشيد الكَرْماني.
يقول الفقير: رحم الله الشَّيخ الإمام قاضي القضاة جمال الدِّين أبا سعيد المُطهَّر اليَزْدِي، وفي عصره تمام انتظام العلم والدِّين، وكمال نظم أحوال الفقهاء ومشايخهم العاملين المتورِّعين، وتاريخ زمانه أثناء الثَّلاثين (١) والسِّتين وخمسمئة، فرغ من شرح "الجامع الصغير" على ترتيب الزَّعْفَراني، المسمَّى بـ "التهذيب" سنة سبع وخمسين وخمسمئة، وذلك قبل فترة جنكيز، ولو أدرك المولى الإمام جمال الدِّين أبناء زماننا هذا لاقتصر المقال على قول من قال:
سيَّما الذين كانوا يصرفون شرائف أوقاتهم إلى الملازمة في مسألة القضاء، متردِّدين أبواب الأكابر في الصُّبح والمساء، ومختلفين إلى الوسائط في الضُّحى والعشاء، ملحِّين للدُّخول، ملتجئين (٤) الوصول، فلا يساعدهم البوَّاب (٥)، ولا يفتح لهم الأبواب، ثم يتخذون شفعاء من حواشيهم، وحملة غواشيهم، تبًّا لهم ومواشيهم، يهتكون عرضهم، ويذيبون ماء وجههم، ولم يصونوا حُرمة علمهم،
(١) أ: الثلاثة. (٢) بغير نسبة. انظر: "تاج العروس" للزبيدي (١/ ٩٧). (٣) عجز بيت للبيد كما في "ديوانه" (ص: ١٥٧)، وصدره: ذهب الذين يُعاشُ في أكنافِهم (٤) ض، أ: ملجين. (٥) أ: النبوات.