للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

حتى لا يتجاوز عن حِّد الشرع، فلا يتصوَّر الباطل بصورة الحقِّ طمعًا في الرشوة.

ويجب على من اُستجمِع فيه شرائط القضاء إذا قلَّدوه، حتى إذا امتنع يأثم، إلا إذا كان بحضرتهم من العلماء مَنْ يصلح للقضاء، فلا بأس بأن لا يقبل، وُيعذَر فيدفع عن نفسه إلى غيره؛ لأنه ليس متعيِّن لذلك، والذي تعيَّن لا يحلُّ له الامتناع إذا قُلِّدَ، ولكن لا ينبغي أن يَطلب؛ لأنه ربَّما لا يقلِّدوه، فيذهب ماء وجهه، وحرمة علمه، إلى هنا من "تحفة علاء الدِّين السَّمَرْقندي".

وفي "فتاوى قاضي خان": فإن كان جاهلًا عدلًا أو عالمًا غير عدل، لا ينبغي أن يُقلَّده، ولا يُقلَّد لقوله : "القضاة ثلاثة: واحد في الجنَّة واثنان في النَّار" (١)، وأراد بالاثنين: الجاهل وغير العادل.

والجاهل التَّقيُّ أولى بالقضاء من العالِم الفاسق، ولو تقلَّد القضاء بالرَّشوة لا يصير قاضيًا، وتكون الرَّشوة حرامًا على القاضي وعلى الآخذ، قال الصَّدر السَّعيد في "جواهر الفتاوي"، في كتاب القضاء في باب فتاوي الشَّيخ الإمام جمال الدِّين اليَزْدِي: اختلفت الروايات في القاضي إذا ارتشى، أو فسق ينعزل، أو يستحق العزل، اختار البُخاريون أنه لا ينعزل، وبعضهم قالوا: ينعزل، قال شيخنا وإمامنا جمال الدِّين اليَزْدِي: أنا متحيِّر في هذه المسألة، لا أقدر أن أقول: لا تنفذ أحكامهم؛ لما أرى من التخليط والارتشاء والجرأة فيهم، ولا أقدر أقول: لا تنفذ أحكامهم، لأن كل (٢) أهل زماننا كذلك، فلو أفتيْتُ بالبطلان أدَّى ذلك إلى إبطال الأحكام، فحكم الله بيننا وبين


(١) رواه أبو داود (٣٥٧٣)، والترمذي (٢٣٢٢)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥٨٩١)، وابن ماجه (٢٣١٥) من حديث بريدة .
(٢) ساقطة من: أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>