للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

درجة الفتوى في زمن الصَّحابة وسوَّغوا لهم الاجتهاد صار قولهم كقول الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

وفي واقعات الصَّدر الشَّهيد في باب أدب القضاء بعلامة العين: ولا ينبغي للقاضي أن يطلب القضاء، فإن فعل فهو مسيء؛ لما روي أنه قال: "من جُعل على القضاء، فكأنما ذُبح بغير سكين" (١)، وهذا لأنَّ السِّكين تعمل في الظاهر والباطن، والذَّبح بغير سكين ذبحٌ بطريق الخنق، فإنه يؤثِّر في الباطن دون الظاهر، وكذلك القضاء لا يؤثر في الظاهر؛ لأنه جاهٌ وحِشمة، بل يؤثِّر في الباطن؛ فإنه سبب الهلاك.

وعن شمس الأئمة الحَلْوَاني أنه كان يقول: لا ينبغي لأحد أن يزدري هذا اللفظ كيلا يصيبه ما أصاب ذلك القاضي. فقد حُكِيَ أنَّ قاضيًا روي له هذا الحديث فازدراه وقال: كيف يكون هذا؟ ثم دعي في مجلسه بمن يسوِّي شعره، فجعل الحلَّاق يحلق بعض الشَّعر تحت ذقنه، إذ عطس، فأصابه الموسى، فألقي رأسه بين يديه.

وذكر الشَّيخ الإمام علاء الدِّين السَّمَرْقندي في "تحفة الفقهاء": لقضاء فريضة محكمة على من وجد في نفسه شرائط القضاء من الولاية على المقضي عليه، لتسليم المقضيِّ به إلى المقضيِّ له، وهو السُّلطان أو من يقوم مقَامه؛ لأن هذا من باب الإنصاف للمظلوم من الظَّالم، وهذا مفروض على الخلفاء والسَّلاطين غير أنهم إذا عجزوا بأنفسهم؛ إمَّا لعدم العلم، أو لاشتغالهم بأمور أُخَر، وجبَ عليهم أن يقلِّدوه مَنِ كان يصلح وهو أفقه النَّاس بحضرتهم، وأورعهم، وإن وجدوا اثنين أحدهما أفقه، والآخر أورع، فالأورع أولى؛ لأنه يمكنه أن يقضي بعلم غيره، فلا بدَّ من الورع


(١) رواه أبو داود (٣٥٧١)، والترمذي (١٣٢٥) وقال: حسن غريب من هذا الوجه، وابن ماجه (٢٣٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>