اسم، وكذلك الحكم، وقد أضاف الله تعالى القضاء إليه) (١) بقوله (٢) تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣]، (وقال تعالى)(٣): ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾ [غافر: ٢٠]، وكذلك أضاف الحكم إليه (فقال تعالى)(٤): ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرعد: ٤١]، وأمر نبيه ﷺ بالحكم وحث عليه (فقال تعالى)(٥) ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٤٩].
[وقد اختلف في أنّ اسم القاضي أشرف من الحاكم أم هما سواء؟ فمنهم من قال: سواء، ولهذا أضافهما الله تعالى إليه على سواء، قال صاحب "روضة القضاة": رأيت كثيرًا من القضاة يكره أن يُخاطَب بالحاكم، وينافِس في القاضي. وكان شيخنا قاضي القضاة الدَّامَغاني أبو عبد الله يبدِّل هذا الاسم أبدًا -يعني الحاكم- ويفسخ (٦) على الخطاب بالقاضي، وأما أبناء هذا الزمان فيكرهون أن يخاطَبوا بكلٍّ منهما، ويطمعون أن يخاطَبوا بالسُّلطان، ولا يستحيون من الله قويِّ السُّلطان جليِّ البرهان.
ولا بدَّ للقاضي والحاكم -بعد ما يكون بالغًا، عاقلًا، صالحًا، ورعًا، حرًّا، مسلمًا، عدلًا- من علم، وتمييز، ورأي؛ لأنَّ العلم للقاضي كالآلة لسائر الصنّاع] (٧).