شيخنا قاضي القضاة أبو عبد الله الدَّامَغاني في "شرح كتاب الدعوى من مختص الحاكم" مما علقناه عنه، ودرسناه عليه، فذكر الدَّعوى، وذكر بعدها المدَّعِي، وهذا صحيح؛ لأن المدَّعي مَنْ له دعوى، فقال: الدَّعوى عبارةٌ عن قولٍ يُقصَد به إثبات شيء عارٍ عن برهان، ومتى كان معها حجَّة أو برهان لم تكن دعوى، ولهذا لا يقال للنبي ﷺ: إنَّه مدّعٍ بعد قيام المعجِز على ما قاله، ولا لمن استدل بدليل على قوله: إنه مدعٍ، ويقال لمن ليس له حجَّة: مدعٍ. هذا حدُّه في اللغة.
واختلف أصحابنا فيه: هل يُغيَّر بالشرع أم لا؟ فكان أبو سعيد البَرْدَعي يقول: هو على ما كان لم يتغيَّر. وقال (غيره: قد تغيَّر)(١)، وينقل إلى شيء دون شيء. وقد كانت في شرع مَنْ تقدَّم كذلك.
روي عن قتادة في قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٠]، قال: البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر (٢). وقال الحسن البصري: فصل الخطاب: العلم بالقضاء (٣). وقال شريح القاضي: فصل الخطاب: الشهود والأيمان (٤)] (٥).
واعلم أن اسم القاضي واسم الحاكم (٦) اسمان مشتركان في المدح، ويتساويان في الشرف والفضل، أضافهما الله تعالى إلى نفسه، (فإن القضاء فعل اُشْتُق منه لفاعله
(١) ض، أ: (هل يغير). ولعل الصواب ما أثبتنا عما كان في المطبوع لروضة القضاة، ١/ ١٦٤. (٢) رواه الطبري في "التفسير" (٢١/ ١٧٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢١٢٠٨). (٣) رواه عبد بن حميد وابن المنذر، كما في "الدر المنثور" للسيوطي (٧/ ١٥٤). (٤) رواه الطبري في "التفسير" (٢١/ ١٧٢)، والثعلبي في "تفسيره" (٨/ ١٨٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢٠٧٢١). (٥) ساقطة من: ع. (٦) ساقطة من: أ.