مقطوع اليد، والأصحّ: مقطوع الحجّة؛ يعني: لا حجّة له عند الله تعالى في تعلِّم القرآن، ثم ترك القراءة حتى نسيه.
وذكر فيه عن طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: أمر النبيُّ ﷺ مُناديًا يُنادي حتى بلغ الثَّنيَّة: "لا تجوز شهادة خَصْم ولا ظَنِيْن، وأنّ اليمين على المدَّعى عليه"(١)، والثَّنية: اسم موضع بعيد من أبنية المدينة، فرفع المنادي صوته حتى بلغ هذا الموضع. والظِّنين: المتَّهم في القرابة، كما في الوالدين والمولودين.
واختلفَ العلماء في أنَّ النبيَّ ﷺ فيما لم يُوحَ إليه، هل كان يجتهد ويُفصل به الحكم؟
منهم من قال: لا، بل ينتظر الحكم. ومنهم من قال: يرجع فيه إلى شريعة من قبله؛ لأنَّ شريعة من قَبله شريعة لنا ما لم يُعرَف نسخه. ومنهم من قال: كان لا يعجل بالاجتهاد إلى أن ينقطع طمعُه من الوحي، فإذا انقطع حينئذ يجتهد، وإذا اجتهد كان شريعة لنا، فإذا نزل عليه الوحي بخلافه يصير ناسخًا له، ونسخ السُّنَّة بالكتاب جائز عندنا، ولا ينقض ما أمضى بالاجتهاد، ويستأنف القضاء في المستقبل.
قال أبو القاسم عليّ السِّمْناني في "روضة القضاة" في باب المدعي: اعلم أنَّ النبي ﷺ قال: "البيَّنة للمدعي، واليمين على المدعى عليه"(٢)، وهذا كلام يجب أن يُعرَف مَنِ المُدَّعي ليعمل (٣) ببيِّنته، والمُدَّعى عليه ليعمل (٤) على يمينه. والذي قال
(١) رواه أبو داود في "المراسيل" (٣٩٦)، ووصله عبد الرزاق في "مصنفه" (١٥٣٦٥) من حديث أبي هريرة ﵁. (٢) تقدم تخريجه قريبًا. (٣) ض: لتعجيل. أ: ليعجل. ولعل الصواب ما أثبتناه. (٤) ض، أ: ليعجل. ولعل الصواب ما أثبتناه كما في المطبوع لروضة القضاة (١/ ١٦٣).