طلب البيِّنة من المدّعي فلم يجد، فقضى باليمين على المدَّعى عليه (١)، في الحادثة المعروفة (٢) التي اختصم فيها الحضرَمِيُّ والكِنْديُّ.
ذكر الخَصَّاف عن كُرْدُوس الثَّعلبيِّ عن أَشْعَث بن قَيْسٍ، قال اختصم رجل من حضرموت، ورجل من كِنْدة إلى النبي ﷺ، فقال الحضرمي: يا رسول الله، أرضي في يد هذا أغصبها أبوه. فقال الكندي: أرضي في يدي ورثتها من أبي. فقال النبيُّ ﷺ: ألك بيِّنة يا أخا حضرموت؟ قال: لا يا رسول الله، خذ لي يمينه ما يعلم أنَّها اغتصبها أبوه. فتهيَّأ الكِنْدي ليحلف. فقال النبيُّ ﷺ:"من اقتطع مالًا بيمينه لقيَ الله تعالى أجذم"(٣)، فلمَّا سمع الكِنْدي كفَّ عن اليمين وأعطاه الأرض.
في الحديث دليل على أنَّ القاضي إذا حلَّف إنسانًا ينبغي أن يَذْكر الوعيد لكي يمتنع عن اليمين.
وتكلَّموا في قوله ﷺ:"أجذم": قال بعضهم: مقطوع اليدين؛ لأن الأجذم مقطوع اليد. وقال بعضُهم: مقطوع الحجّة. قال الصَّدر الشَّهيد: وهذا أصحّ؛ يعني: لا حجَّة له عند الله تعالى في الإقدام على اليمين الكاذبة. وهذا كما روي عن النبيِّ ﷺ:"من تعلَّم القرآنَ ثم نسيه لقي الله تعالى وهو أجذم"(٤). قيل:
(١) قال الترمذي بعد روايته حديث الحضرمي والكندي من طريق وائل بن حجر: وفي الباب عن عمر، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو، والأشعث بن قيس. انظر: "جامع الترمذي (١٣٤٠). (٢) أ: المؤذية. وفي ع، ض: المودية. (٣) رواه أبو داود (٣٢٤٤). (٤) رواه أبو داود (١٤٧٤) من حديث سعد بن عبادة ﵁، قال ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٨/ ٢٢٧): قال ابن عبد البر: هذا إسناد رديء في هذا المعنى، وعيسى بن فائد لم يسمع من سعد بن عبادة ولا أدركه.