للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشافعي (١)، فذهبوا إلى أنه يجوز للصبي المميز الذي بلغ عشر سنوات أن يُدَبِّر، يعني: لو دَبَّر مملوكَه لصَحَّ ذلك.

وذهب الإمام مالك في الرواية الأخرى عنه (٢)، وكذلك أيضًا الإمام الشافعي في القول الآخر إلى أنه لا يجوز تدبيره (٣).

ما دليل الذين أجازوا؟ وما دليل الذين منعوا؟

أما الذين أجازوا ذلك فإنهم قالوا: قد أُثِر ذلك عن عمر - رضي الله عنه -، فإن غلامًا من الأنصار أوصى لأخوين له من غسان بأرض له، وقد قُوِّمت تلك الأرض فبلغت قيمتها ثلاثين ألفًا، فرُفع ذلك إلى عمر - رضي الله عنه - فأجاز الوصية (٤).

وقيل: إن هذا الغلام إمَّا ابن عشر أو اثني عشرة سنة، إذًا هو بعدُ لم يَبلغ.


= وابن عبد السلام وغيرهما، وهو كذلك. وفي " النوادر ": أن تدبير مَن لم يبلغ الحلم لا يجوز بخلاف وصيته. والفرق بين التدبير والوصية: أن الوصية إنما تخرج بعد موته، وله الرجوع، والتدبير ليس له الرجوع فيه ".
(١) يُنظر: " التنبيه في الفقه الشافعي "، للشيرازي (ص: ١٤٥)، حيث قال: " التدبير: قُربة يعتبر من الثلث يَصح مِن كل مَن يجوز تصرفه، وفي الصبي المميز والمبذر قولان أحدهما: يصح تدبيره. والثاني: لا يصح ".
قال الرافعي: " والأظهر: المنع، وبه قال المزني ". يُنظر: " العزيز لشرح الوجيز " (١٣/ ٤١٥).
(٢) يُنظر: " المنتقى شرح الموطأ "، للباجي (٦/ ١٥٥)، حيث قال: " وأما تدبير السفيه فقد قال عبد الملك: إن دبر السفيه خادمًا كثيرة الثمن لم يجز تدبيره، ويجوز في قليلة الثمن. وقال أشهب: لا يجوز تدبير المولى عليه، ولا يبطل ".
(٣) سبق ذكره.
(٤) أخرجه الدارمي في " سننه " (٣٣٣٠): " أن غلامًا بالمدينة حضره الموت ووَرثَتُه بالشام، وأنهم ذكروا لعمر أنه يموت، فسألوه أن يُوصي، فأمره عمر، أن يُوصي، فأوصى ببئر يقال لها: بئر جشم، وأن أهلها باعوها بثلاثين ألفًا، ذكر أبو بكر: أن الغلام كان ابن عشر سنين، أو ثنتي عشرة "، وكذا أخرجه عبد الرزاق في " مصنفه " (٩/ ٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>