أما إنْ لم يكن صاحب صنعة، فقال العلماء: ينفق عليه من ماله، وكذلك على زوجتِهِ، وإنْ كان له أولاد شريطَةَ ألا يبالغ في ذلك؛ أي: يصرف عليهم ما يكفيهم أسوةً بأمثالهم.
المؤلف هنا ذكر تفصيلًا لمذهب مالك، والجمهورُ أطلقوا ذلك (١).
والجمهور- ورأيهم أنصف في نظري - لم يحددوا مدةً، بل قالوا: ينفق عليه طيلة مدة الحجر من ماله وعلى مَنْ تلزمه نفقتهم، ويَسْتدلُّون بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ابدأ بنفسك ثم بمَنْ تعول "(٣)، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - أرشَدَ إلى ذلك، وإذا كان رجلًا عاجزًا أو غير قادر على الكسب والعمل فمن أين ينفق على أولاده.
قَوْله:(وَيُتْرَكُ لَهُ كِسْوَةُ مِثْلِهِ (٤)).
(١) يُنظر: "مختصر القدوري" (ص ٧٥) حيث قال: "وينفق على المفلس من ماله وعلى زوجته وأولاده الصغار وذوي أرحامه ". ويُنظر: "أسنى المطالب" لزكريا الأنصاري (٢/ ١٩٢) حيث قال: " (وينفق) الحاكم (عليه) أيْ: علَى المفلس (وعلى قريبه) القديم والحادث (وزوجته القديمة) ومملوكه كأم ولده (من ماله) ما لم يتعلق به حق آخر كرهن وجناية (يومًا بيوم نفقة المعسرين) ". ويُنظر: "مطالب أولي النهى" للرحيباني (٣/ ٣٩١) حيث قال: " (ويجب له)؛ أي: المفلس (ولعياله) من زوجةٍ وولدٍ ونحوه (أدنى نفقة مثلهم من مأكلٍ ومشربٍ وكسوةٍ) بيان لما ينفق على مثلهم، (وإنما لزمته)؛ أي: المفلس (نفقة قريب بشرط) كل الآتي في النفقات (ليساره) حالًّا (بالنسبة لما في يده) من ماله، فإذا وزع على الغرماء، ولم يبق له إلا ما يكفيه سقطت ". (٢) يُنظر: " التاج والإكليل " للمواق (٥/ ٤٧) حيث قال: " قال في الواضحة الشهر ونحوه قال في "العتبية": هو وأهله وولده الصغير". (٣) أخرجه البخاري (٥٣٥٥). (٤) يُنظر: "شرح التلقين" للمازري (٣/ ٢٦٢) حيث قال: "ولو كان على المفلس كسوة تقع كسوة مثله بدونها لبيعت عليه، ويُشترى له ما يليق به من لباس مثله على حال ما هو عليه ".