وَاخْتَلفوا فيما عدَا ذلك، فَذَهب الشافعيَّة والحنَابلة في المشهور عَنْهم إلى أنه يُشْترط في الصعيد المتيمم به شروط:
الأوَّل: أَنْ يكون ترابًا خالصًا (١).
الثَّانِي: أنْ يكونَ ذا غبارٍ (٢).
الثَّالث: أن يكون طاهرًا (٣).
الرَّابع: أن يعلق باليد ليخرج ما لا يعلق باليد كتُرَاب الرمل، وما كانت به رطوبةٌ تَحُول دون الْتصاقِهِ باليد (٤).
وَاستدلَّ أصْحَابُ هذا القَوْل بما يلي:
أَوَّلًا: تَفْسير ابن عبَّاس -رضي الله عنهما-؛ لقَوْل الله تَعالَى:{فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}[النساء: ٤٣]، وأن المرادَ بالصعيد هنا تراب الحرث (٥)، (أَيْ: التُّراب الذي
(١) مذهب الشافعية، يُنظر: "تحفة المحتاج" لابن حجر الهيتمي (١/ ٣٥٢)، قال: " (تيمم بكل) ما صدق عليه اسم (تراب)؛ لأنه الصعيد في الآية كما قاله ابن عباس وغيره". مذهب الحنابلة، يُنظر: "مطالب أولي النهى" لمصطفى السيوطي (١/ ٢٠٨)، قال: "الشرط (التاسع: تراب)، فلا يصح تيمم برمل أو نورة أو جص أو نحت حجارة". (٢) مذهب الشافعية، يُنظر: "تحفة المحتاج" لابن حجر الهيتمي (١/ ٣٥٣)، قال: "ويشترط أن يكون له غبار". ومذهب الحنابلة يُنظر: "مطالب أولي النهى" للرحيباني (١/ ٢١٠)، قال: "ولا يصح التيمم (بطين)؛ لأنه لا غبار له". (٣) مذهب الشافعية، يُنظر: "تحفة المحتاج" للهيتمي (١/ ٣٥٣)، قال: " (طاهر)، أرَاد به ما يشمل الطهور بدليل قوله الآتي، ولا بمُسْتعملٍ، وذلك لتفسير ابن عباس وغيره للطيب في الآية بالطاهر". ومذهب الحنابلة يُنظر: "مطالب أولي النهى" للرحيباني (١/ ٢٠٨)، قال: " (طهور) بخلاف ما تناثر من المتيمم". (٤) مذهب الشافعية، يُنظر: "تحفة المحتاج" للهيتمي (١/ ٣٥٣)، قال: "أما الناعم فلا، لأنه للُصُوقه بالعضو يمنع وصول الغبار إليه، ومن ثَمَّ لو علم عدم لصوقه لم يؤثر". مَذْهب الحنابلة، يُنظر: "مطالب أولي النهى" للرحيباني (١/ ٢٠٩)، قال: " (يعلق غباره) باليد … ". (٥) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ١٩١)، وغيره، قال: " (قال ابن عباس: أطيب الصعيد: الحرث، أو أرض الحرث".