لمَّا قدم الرسول - صلى الله عليه وسلم - المدينة وهم يُسلمون في الثمار السنتين والثلاثة، قال:"من أسلف في شيء فليسلف في شيء معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" ولم ينكر عليهم ذلك (١). وسيأتي حديث آخر يدلُّ على جواز ذلك (٢).
قوله: (وَعُمْدَةُ الْحَنَفِيَّةِ: مَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا تُسْلِمُوا فِي النَّخْلِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا").
المؤلف كثيرًا ما يأتي بقطعة الحديث؛ لأنَّه يرى أنَّه محل الشاهد. فهذا الحديث هو حديث أبو إسحاق عن رجل من نَجْرَان - انظر قولَه عن رجل من أهل نجران، فلم يُسمِّه -: أَنه سأَل ابنَ عمر فقال: إنما أسألك عن اثنتين، عن الزبيب والتَّمر، وعن السَّلَم في النخل؟ فقال ابن عمر: أُتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برجل سَكران، فقال: إنَّما شربت زبيبًا وتمرًا، قال: فجلده الحَدّ، ونهى عنهما أن يُجمَعا، قال: وأَسلَم رجل في نخلٍ لرجل، فقال: لم تَحملْ نخله ذلك العام، فأراد أَن يأخذ دراهمه، فلم يُعطِه، فأَتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"لمْ تحمل نخله؟ "، قال: لا، قال:"ففيم تَحبس دراهمَه؟! "، قال: فدفعها إليه، قال: ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن السَّلم في النخل حتى يبدوَ صلاحُه.
هذا الحديث صريح الدلالة - كما ترى - وقد رواه الإمام أحمد (٣)،
(١) سبق تخريجه. (٢) من ذلك ما نقله ابن عبد البر، قال: "وروى شعبة، وغيره عن عبد الله بن أبي المجالد، قال سألت عبد الله بن أبي أوفى عن السلف، فقال كنا نسلف على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القمح، والشعير، والتمر، والزبيب إلى أجل معلوم، وكيل معلوم، وما هو عند صاحبه". انظر: "الاستذكار" (٦/ ٣٨٥). (٣) أخرجه بهذا اللفظ أحمد (٥٠٦٧).