ذَهَب مالكٌ (١)، والشافعيُّ (٢)، وأحمد (٣) إلى أنه يشترط في التيمُّم أن يكون بعد دُخُول الوقت؛ لأن التيمُّم ضرورة، فلا ينتقل إليها إلا بعد دخول الوقت.
وَاستدلُّوا بظاهر الآية:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ}[المائدة: ٦]، وأنَّه يدلُّ على أنه ينبغي التطهُّر عند إرَادة الصلاة، وإنما استُثْنِيَ من ذلك الوُضُوء؛ لفِعْلِ الرَّسول -صلى الله عليه وسلم-، وللإجماع عليه، فبقي البدل (وهو التيمم) على حاله.
وذهب أبو حنيفة (٤)، وأهل الظاهر (٥)، وابن شعبان (٦) من أَصْحَاب مالكٍ إلى أنه لا يُشْتَرط دخول الوقت؛ لعُمُوم قَوْله تَعالَى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} الآية [المائدة: ٦]، هذا أوَّلًا (٧).
(١) يُنظر: "الشرح الكبير" للدردير (١/ ١٥٦)، قال: " (و) لزم (فعله في الوقت) لا قبله، ولو اتصل ولو نفلًا كفجر ووقت الفائتة تذكرها … ). (٢) يُنظر: "تحفة المحتاج" للشربيني (١/ ٣٧٥)، قال: " (ولا يتيمم لفرض قبل) ظن دخول (وقت فعله)؛ لأنه طهارة ضرورة، ولا ضرورة قبل الوقت، وإنما جاز أوله ليحوز فضيلته، ومبادرة لبراءة ذمته، ولا يصح أيضًا النفل قبله". (٣) يُنظر: "شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (١/ ٩٠)، قال: " (وشروطه) أي: التيمم الزائدة على شروط مبدلة (ثلاثة)، أحدها: (دخول وقت الصلاة) يريد التيمم لها (ولو) كانت (منذورة بـ) ــــزمن (معين) … ". (٤) يُنظر: "البحر الرائق" لابن نجيم (١/ ١٦٩)، قال: " (والله تعالى جعل شرط الجواز عدم الوجود من غير طلبٍ، فمَنْ زاد شرط الطلب، فقد زاد على النص، وهو لا يجوز) ". (٥) يُنظر: "المحلى" لابن حزم (١/ ٧٤) قال: " (١١٢ - مسألة: ويجزئ الوضوء قبل الوقت وبعده … ) ". (٦) يُنظر: "مواهب الجليل" للحطاب (١/ ٣٤٣)، قال: " (ولا يتيمم لصلاةٍ قبل وقتها، ولا في أول وقتها، ويؤخر فعلها، ومن شرط التيمم أن يكون متصلًا بالصلاة. قال التلمساني: وخالف ابن شعبان في المسألتين، فأجازه قبل الوقت وبعده، وإن تراخى عن الصلاة، انتهى) ". (٧) يُنظر: "المبسوط" للسرخسي (١/ ١٠٩)، قال: " ( … لكنا نستدلُّ بقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}، فشرط عَدَم الماء فقط، وجعله في حال عدم الماء=