مثال ذلك: لو كنت مع صاحب دُكَّان تريد أنَّ تُصارِفَه، فما دُمتَ عنده فلك الحق وإن طال الزمن عند الأئمة الثلاثة، أمَّا الإمام مالك - رحمه الله - لا يرى هذا، وقال: إنْ تأخر القبض في المجلس بطل الصرف، فلا بُدَّ عنده من خذ وهات، بل إنَّ الشافعي، وأحمد يقولان: لو أنَّ المتصارفين انطلقا معًا، فذهبا إلى بيت أحدهما، أو إلى مكانٍ ما؛ فذلك جائز، كذلك ما لم يفترقا، فإذا حصل الافتراق حرم ذلك.
هذا تمام قول مالك؛ أي: إِنْ تَأَخَّرَ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ بَطَلَ
(١) انظر في مذهب الأحناف: "مختصر القدوري" (ص ٩٠)، وفيه: "وإن افترقا في الصرف قبل قبض العوضين، أو أحدهما بطل العقد". وانظر في مذهب الشافعية: "البيان"، للعمراني (٥/ ١٧٥)، وفيه: "إلَّا هاء وهاء" يحتمل معنيين: "أحدهما: أن يأخذ بيد، ويعطي بالأخرى. والثاني: أن لا يفترق المتبايعان من مكانيهما حتى يتقابضا … ، فإذا ثبت ما ذكرناه: فإن تخايرا قبل التقابض، بطل الصرف؛ لأنَّ التخاير يقوم مقام التفرق في بطلان خيار المجلس، فقام مقامه في بطلان الصرف قبل القبض". وهذا هو مذهب الحنابلة أيضًا. انظر: "الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل"؛ للحجاوي (٢/ ١٢١)، وفيه قال: "والقبض في المجلس شرط لصحته؛ فإن طال المجلس، أو تماشيا مصطحبين إلى منزل أحدهما، أو إلى الصَّرَّاف فتقابضا عنده جاز". (٢) انظر: "الشرح الكبير للشيخ الدردير، وحاشية الدسوقي" (٣/ ٣٧)، وفيه: " (وإن طال) ما بين العقد والاطلاع، أو حصل افتراق، ولو بقرب (نقض) الصرف".