لأنَّك إذا جئت إلى حافظ المسائل؛ سيقول: هذه ما مرت بي، وليست ممَّا أحفظه، لكنَّ الفقيه - من أصحاب المسائل، والتخريجات - سيعرضها على الأصول، ويردها إلى أصلها، فيعطيك الحكم فيها.
ولذلك في موضوع الاجتهاد؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل عندما أرسله إلى اليمن:"بم تحكم؟ " قال: بكتاب الله، قال:"فإن لم تجد؟ " قال: فبسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال:"فإن لم تجد " قال: أجتهد رأي، ولا آلو جهدًا (٢)، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الحمد لله الذي وفَّقَ رسولَ رسولِ اللهِ
(١) قال أبو هلال العسكري: "الحانوتُ بيتُ الخمَّار، ثمَّ كثرَ حَتَّى صارَ كلُّ بيتٍ يباعُ فيهِ شيءٌ حانوتًا". انظر: "التلخيص في معرفة أسماء الأشياء" (ص ١٧٩). (٢) أي: لا أقصر، يقال: "أَلا الرجل يَأْلو، أي قَصَّرَ. وفلانٌ لا يَأْلوكَ نصْحًا، فهو آلٍ، والمرأةُ آلِيَةٌ، وجمعها أوال". انظر: "الصحاح"؛ للجوهري (٦/ ٢٢٧٠).