قَصَدَ المُؤلِّف -رَحِمَه اللهُ- بقَوْلِهِ:"بَيْنَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى عُمُومِهِ"، يقصد به قوله تعالى:{فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ}، فيُرَاد به الإطلاق، ثم يُخَصَّص منه ما دلَّ الدليل عليه، وهو ما فوق السُّرَّة، وما دون الرُّكبة، فَيَظل الخلافُ فيما بين السُّرة والرُّكبة، هَذَا هو مراده، فكأنَّه يريد أن يقول: إنَّ قولَه تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ}: عامّ، ولكن هل هو عامّ خُصَّ منه ما ورد به الدليل؛ أو هو أصلًا عام مخصوص؛ والمراد به: موضع الدم، ألا وهو الفرج.
(١) يُنظر: "الفصول في الأصول" للجصاص (١/ ٣٩٦) حيث قال: "وقوله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ}، وكل ذلك إنما وَجَب فيه الترتيب لدلائل أوجبته، واعتراض مخالفنا علينا بمثل ذلك كاعتراض نفاة العموم بالآي التي ظَواهرُهَا العُمُوم، والمراد بها الخصوص، واستدلالهم بها على نَفْي القول بالعُمُوم، فقلنا لهم: إن الأصلَ العموم، وصرنا إلى الخصوص بدلالة كَمَا أن الأصل في الكلمة الحقيقة، ولا تصرف إلى المجاز إلا بدلالة". (٢) قيل: إن المحيضَ في هذه الآية المأتى من المرأة؛ لأنه موضع الحيض، فكأنه قال: اعتزلوا النساء في موضع الحيض، ولا تجامعوهنَّ في ذلك المكان. يُنظر: "لسان العرب" لابن منظور (٧/ ١٤٢).