وقد استدلوا بما وقع مع راوي هذا الحديث، وهو معمر بن عبد اللّه - رضي الله عنه -، هذا هو الحجة للمالكية.
أما الحجة الأخرى: أنهم قالوا: أليس الشعير يغشُّ بالقمح، يعني: ربما يُوضَع من هذا على هذا، وهذا من هذا، وذلك دليلٌ على أنهما شيءٌ واحدٌ، ولا شك أنها حجةٌ ليست قويةً ولكنهم تمسكوا بها.
ومن حجَج المالكية التي أشَار المؤلف إليها - وهي أضعفها في نظري - قالوا: اتحاد المنافع؛ فهذا تَعمل منه طعامًا، وهذا كذلك، هذا خبزٌ، وهذا خبزٌ، وهكذا، فتجد أنك قد تعدد المنافع التي تستخرج منها، إذًا ما أكثر الأشياء المتشابهة!
كان أَوْلَى أن يقول: أخرجه أصحاب السنن وغيرهم (٣).
الشاهد هنا نصٌّ صَريحٌ، فقوله:"وَبِيعُوا البُرَّ بِالشَّعِيرِ كيْفَ شِئْتُمْ"، يعني: لا يُمْكن أن تبيعوا البُرَّ بالشعير كيف شئتم إلا إذا كانا صنفين مختلفين، فلو كانا صنفًا واحدًا لما جاز ذلك؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذه الأَصْنَاف، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ"(٤).
(١) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٤١٩٣). (٢) حديثه أخرجه أبو عوانة في "المستخرج" (٥٣٩٢). (٣) أخرجه أبو داود (٣٣٤٩)، والترمذي (١٢٤٠) وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي (٤٥٦٠)، وابن ماجه (٢٢٥٤)، وصَحَّحه الأَلْبَانيُّ في "إرواء الغليل" (١٣٤٦). (٤) أخرجه مسلم (١٥٨٧).