كان الأَوْلَى أن يقول: البُر والشعير كما ورد في الحديث، وهذا الحديث متفق عليه (١) وهنا قد يسأل سائلٌ: لماذا يختلف العلماء؟ فالرسول - صلى الله عليه وسلم - فرق بينهما، أي: جعل البرَّ صنفًا والشعيرَ صنفًا، فلماذا يأتي العلماء فيقولون: هو صنفٌ واحدٌ؟
وسنجد أن سبب الاختلاف ليس تشفيًا إنما كان له سببٌ سنذكره إن شاء اللّه تعالى.
أيْ: أن القمح والشعير صنفٌ واحدٌ (٣) وهي روايةٌ عن الإمام أحمد (٤)
(١) أخرجه البخاري (٢١٣٤)، ومسلم (١٥٨٦/ ٧٩) من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "الذهب بالذهب ربًا إلا هاءَ وهاء، والبر بالبر ربًا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربًا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربًا إلا هاء وهاء". (٢) "الاستذكار" لابن عبد البر (٦/ ٣٩١)، قال: "وبه قال الأوزاعي في البر والشعير هما عنده صنف واحدة لا يجوز بعضها ببعض إلا مثلًا بمثلٍ". (٣) "الشرح الكبير وحاشية الدسوقي" للدردير (٣/ ٤٧، ٤٨) قال: " … بالبر وشعير وسلت … الثلاثة جنس واحد على المعتمد". (٤) "مطالب أولي النهى" للرحيباني (٣/ ١٦١) قال: "الجنس … مسمى خاص شمل أنواعًا مختلفةً بالحقيقة، والنوع ما شمل أشياءَ مختلفةً بالشخص … والبر والشعير … لشمول كل اسم من ذلك الأنواع".