ثَانيًا: واستدلُّوا بحَدِيثِ أُمِّ المُؤْمنين ميمونة -رضي الله عنها-، وهو متفق عليه (١)، وهو يشهد لذلك أيضًا.
ثَالثًا: واستدلُّوا بحديث عُمَر بن الخطاب - رضي الله عنه -: "وذَلكَ أنه سَأل رَسُولَ اللّه - صلى الله عليه وسلم -: ما يحلُّ للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال رَسُولُ اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "لَكَ ما فوق الإزار" (٢)، وفي روايةٍ: "فوق الإزار".
قالوا: فالتحديد بما فوق الإزار دليل على أنه هو الجائز، فما عداه لَا يكون جائزًا.
ونحن حقيقةً لو دَخَلنا في تفصيل المذاهب، لمَا وجدنا القول كما قال المؤلف: فالشافعية ذكروا في مذهبهم عدة أوجه في ذلك (٣):
أشهرها عندهم: هو الذي يلتقي مع قول الجمهور (٤).
وَالوَجْهُ الآخَر لَهم: يَلْتقي مع قول الحنابلة، وَهُوَ أنَّهم يُجِيزُونَ ذلك، ويُعلِّلونه، ويجيبون عن أدلة الجمهور بإِجَاباتٍ؛ كالحنابلة أيضًا، فيَقُولُون: إنَّ رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - عندما كان يأمُرُ إحدَى نسائِهِ أن تتَّزر: فذَلكَ من بَاب الاستحباب، فَهُوَ مَحْمول على الاستحباب، وأن ما تحت الإزار فإنما هو الجائز.
قالوا: فأَمْرُ رسولِ اللّه - صلى الله عليه وسلم - بالاتزار لا يدلُّ على تحريم ما تحت الإزار، وإنما يدلُّ على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فَعَل ذلك فقط، وَهَذا أقصى ما يدلُّ عليه الحديث، فهو دليل على جَوَاز الاستمتاع من فوق الإزار، ولا يدلُّ على تحريم ما تحت الإزار؛ وذلك دالٌّ على جوازه … هذا أول قولٍ قالوا به.
(١) أخرجه البخاري (٣٠٣)، ومسلم (٢٩٤/ ٣)، عن ميمونة قالت: كان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - "إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه، أَمَرَها، فاتزرت وهي حائض". (٢) جزء من حديث أخرجه الطيالسي في "المسند" (١/ ٥٤ رقم ٤٩)، وعبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٢٥٧ رقم ٩٨٧)، وغيرهم. (٣) تقدم نقل مَذْهبهم في ذلك. (٤) تقدم نقل مذهب الجمهور في ذلك.