والمراد بالجمهور هاهنا: هم الأئمة الأربعة، بل إن هذه المسألة لم يخالف فيها إلا داود الظاهري، والسبب في مخالفته لباقي الأئمة أنه يأخذ بظاهِر النصوص، فأَخَذَ بظاهِر قوله سبحانهُ وتعالى:{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}، وظاهِر قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يعتق رقبة"، فقال بأن النصوص ما دامت وَرَدَت بالإطلاق دون التقييد بالسلامة فإنه يحملها على الإطلاق ولا يشترط السلامة فيها.
لم يأت تقييد الرقبة بالسلامة من العيوب في صريح النصوص من الكتاب والسنة، ولكن يبقى الرجوع إلى القصد من الإعتاق، فإن العبدَ إنما يُعتَق حتى يكون قادرًا على العمل والكَسب بحيث يَنفَع نفسه وغيره، وعليه فإنه لا فائدة في إعتاق العبد المُقعَد غير القادر على العمل؛ لأنه لا يستفيد شيئًا حينما يتملَّكُ نفسَه.
(١) يُنظر: "الإقناع في مسائل الإجماع" لابن القطان (٢/ ٦٤)، حيث قال: "وأجمع العلماء على أن من العيوب في الرقاب عيوبًا لا تجزئ في كفارة الظهار مثل أن يكون مقطوع اليدين أو الرجلين أو مقطوع الجميع، وقال داود: يجزئ ما يقع عليه اسم رقبة بأي عيب كان؛ لقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} ولم يخص". (٢) مذهب الحنفية، يُنظر: "الدر المختار" للحصكفي (٣/ ٤٧٤)، حيث قال: " (لا) يجزئ (فائت جنس المنفعة)؛ لأنه هالك حكمًا (كالأعمى والمجنون) الذي إلا يعقل) فمن يفيق يجوز في حال إفاقته ومريض لا يرجى برؤه وساقط الأسنان =