هَذَا مَوْضعُ اتِّفَاقٍ بين العلماء؛ لأنها وردت في عدة أحاديث صحيحة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - تمنع الإنسان أن يُضحِّي قبل الصلاة، وهي أحَاديث في "الصحيحين"، وفي غيرهما، ومن تلكم الأحاديث حديث أنس، وهو متفق عليه، قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من ضحَّى قبل الصلاه فليُعِد"(٢).
وقوله:"فليُعِدْ"؛ أمرٌ، والأمر يقتضي الوجوب (٣)، فعندما يأتي نص صحيح، لا يختلفون فيه، وإنما يلتفون حوله، ويستظلون بظله.
فَالرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - بيَّن أن أول ما يبدأ به هو الصلاة، والذبح يكون بعد الصلاة.
(١) يُنظر: "الإقناع في مسائل الإجماع" لابن القطان (١/ ٣٠٤) حيث قال: "وأجمعوا أن الذبح لأهل الحضر لا يجوز قبل الصلاة". (٢) أخرجه البخاري (٩٥٤)، ومسلم (١٩٦٢). (٣) يُنظر: "الورقات" للجويني (ص ١٣) حيث قال: "والأمر استدعاء الفعل بالقول ممَّن هو دونه على سبيل الوجوب". (٤) أخرجه مسلم (١٩٦١) ولفظه: "ضحى خالي أبو بردة قبل الصلاة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تلك شاة لحم". يُنظر: "شرح معاني الآثار" للطحاوي (٤/ ١٧٣) حيث أورده بسنده بلفظ: "مَنْ كان ذبح قبل الصلاة، فتلك شاة لحم، ومَنْ لم يكن ذبح، فليذبح على اسم الله". (٥) تقدَّم. (٦) أخرجه البخاري (٩٥١)، ومسلم (١٩٦١).