عاد المؤلف مرة أُخرى للتأكيد على أن اليمين في الدعاوى على نية المستحلِف الذي طلب اليمين، أو الذي طلبت له اليمين، وهذا محل اتفاق، فلا يجوز للحالف في هذه الحالة أن يتأول، وسبق أن التأويل على قسمين:
- تأويل يُراد به رفع الحرج ودفع الضرر، كأن يكون في مكان لو لم يحلف هذه اليمين ويتأول لأدى ذلك إلى قتله، أو إلحاق ضَرَر بأخيه، كما مر بنا في قصة سويد بن غفلة عندما كان معه وائل بن حجر، فإنه كاد أن يقتل؛ لأن أعداءه وضعوا أيديهم عليه، فقال: هذا أخي. ونفى ذلك، ولما جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له:"صَدَقْتَ هو أخوك في الإسلام، المسلم أخو المسلم"(٤).
- وتأويل يراد به إبطال يُبطل حق الغير، فهذا لا ينفعه تأويله.
(١) أخرجه مسلم (٢٠ - ١٦٥٣). (٢) أخرجه مسلم (٢١ - ١٦٥٣). (٣) سيأتي مفصلًا. (٤) أخرجه أبو داود (٣٢٥٦)، عن سويد بن حنظلة، قال: "خرجنا نريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعنا وائل بن حُجر، فأخذه عدو له، فتَحَرَّج القوم أن يَحلفوا، وحَلَفْتُ أنه أخي، فخَلَّى سبيله، فأتينا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرته أن القوم تَحَرَّجوا أن يَحلفوا، وحلفت أنه أخي، قال: "صدقتَ؛ المسلمُ أخو المسلم"، وصححه الألباني.