وسبق أن بعضهم يرى أن الفصل الاضطراري أو العارض لا يؤثر كما لو توقف نَفَسُ الحالف، أو سَعَل، أو حصل له عارض، أو نحو ذلك - فإنه في هذه الحالة لا يؤثر، وهذا مذهب الجمهور (١).
وأما المالكية؛ فليس الأمر كما ذكر المؤلف؛ لأن مذهبهم فيه تفصيل، لكن إن وجد عارض أجنبي فإن الشافعية والحنابلة - وهم ممن قالوا بجواز الاستثناء - على أنه يؤثر في الاستثناء ويقطعه، كما لو أقسم ثم دخل، في حديث أجنبي مع آخر (٢).
وفي رواية عند الحنابلة: أنه يستثني ما دام في مجلسه (٣).
وقد احتج مَن رأى أنه حالٌّ بالقرب بحديث عكرمة، وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"والله لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا"، ثم سكت، ثم قال:"إن شاء الله"(٤)، ولم يغزو قريشًا، وهذا استثناء.
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحلف أيمانًا متكررة في مواعظه وفي خُطَبه ومجالسه قاصدًا تأكيد ذلك الأمر وتحقيقه (٥).
(١) تقدَّم. (٢) تقدَّم. (٣) يُنظر: "المغني" لابن قدامة (٩/ ٥٢٢، ٥٢٣). حيث قال: "وعن أحمد رواية أُخرى: أنه يجوز الاستثناء إذا لم يطل الفصل بينهما. قال في رواية المروذي؛ حديث ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "واللهِ لأغزون قريشًا"، ثم سكت، ثم قال: "إن شاء الله"، إنما هو استثناء بالقرب، ولم يخلط كلامه بغيره … وحكى ابن أبي موسى، عن بعض أصحابنا، أنه قال: يصح الاستثناء ما دام في المجلس. وحكي ذلك عن الحسن وعطاء". (٤) تقدَّم. (٥) منها ما أخرجه البخاري (١٤) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "فوالذي نفسي بيدِه، لا يُؤمن أحدُكم حتى أكون أحبَّ إليه مِن والده وولده".