"قلنا: يا رسول اللّه، وما هن؟ " قال: "الإشراك باللَّه"، ثم ذكر منها:"والتولي يوم الزحف"(١).
فالتولِّي يوم الزحف (٢): محرَّم لكن ذلك لا يتم إلا بشروط.
والمؤلف رَحِمه الله قد مرَّ على هذه المسألة مرور الكرام!، ولعلَّه سيعود إليها مرة أُخرى.
الشرط الأول: ألا يزيد عدد الكفار عن ضعف عدد المسلمين، وذلك بعد أن خفف الله سُبْحانه وتعالى الأمر على المؤمنين.
أما لو زاد عدد الكفار عن ضعف عدد المسلمين: فيكون في ذلك مخرج للمؤمنين، لكن مع ذلك: يجوز لهم أن يثبتوا، وأن يصبروا؛ حتى لو قتلوا؛ لأن المسلم لو قتل في هذه الحالة: فسيكون فداءً في سبيل الله.
الشرط الثاني: ألا يقصد بفراره إلا التحرف، أو التحيُّز إلى فئة أُخرى من المسلمين.
فقوله تعالى:{إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ}: هذا هو المخرج الأول للمسلمين، ومعنى:{مُتَحَرِّفًا}(٣)، أي: أن ينتقل المجاهد من حال إلى حال، فربما يكون في موقع يكون أصلح للأعداء، فيتحول من هذا
(١) أخرجه البخاري (٢٧٦٦)، ومسلم (٨٩). (٢) "الزحف": الزاء والحاء والفاء أصل واحد يدل على الاندفاع والمضي قدمًا. فالزحف: الجماعة يزحفون إلى العدو. انظر: "مقاييس اللغة" لابن فارس (٣/ ٤٩). (٣) "متحرفًا": مائلًا لأجل القتال لا مائلًا هزيمة مستطردًا يريد الكرة وهو معدود من مكايد الحرب. انظر: "المصباح المنير" للفيومي (١/ ١٣٠)، و"تاج العروس" للزبيدي (٢٣/ ١٣٦).